وبحس السمع الأصوات والحروف ، وبحس الذوق الطعوم ، وبحس الشم
الروائح ، وبحس اللمس الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والثقل والخفة
والصلابة واللين والاعتمادات . وفي بعض هذه خلاف بينهم .
أما المشروط بالحي فقيل عشرة : الحياة وهي الصفة التي لأجلها يصح على
الذات أن يعلم ويقدر ، والقدرة وهي صفة للحي باعتبارها يصح منه أن يفعل وأن
لا يفعل ، ثم الاعتقاد والنظر والإرادة والكراهة والشهوة والنفرة والألم واللذة .
وأكثرها ضروري التصور ، وما عداها فداخل تحتها أو فرع عليها كالعزم والقصد
والمحبة والبغض والسخط والغضب والرحمة ، فإنها تعود إلى الإرادة والكراهة
وكذلك الفرح والسرور والغم والحزن فإنها تعود إلى الاعتقاد ، وفي الموضعين
خلاف بينهم .
وأما الذي لا يكون متحيزا ولا قائما به فالفناء وإرادة الله تعالى والنفس الناطقة
عند من أثبت هذه الثلاثة منهم .
( تفريع ) العلم والظن نوعان تحت الاعتقاد . واختلف في حقيقة العلم :
فذهب أبو الحسين وفخر الدين الرازي ومن تابعهما إلى أنه بديهي التصور ،
واتفق الباقون من المتكلمين والحكماء على كونه كسبيا .
واحتج الأولون على دعواهم بأمرين : أحدهما أن ما عدا العلم لا ينكشف
إلا به ، فلو كشف عنه غيره لزم الدور . ولأنه جزء من البديهي كعلمي بوجودي .
وجواب الأول : أن المطلوب من حد العلم هو تصور ماهيته ، وما عدا العلم
إنما ينكشف بوجود العلم في العقل لا بماهية العلم ، فجاز كشف غيره به وإن
لم يكن معلوم الحقيقة بالكنه .
وعن الثاني لا نسلم أن البديهي حقيقة علمي بوجودي ، بل وجود علمي به .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 42
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٢