البحث الخامس :
في قسمة الموجودات على رأي المتكلمين :
الموجود إما أن يكون قديما ، وهو ما لا أول لوجوده ، أو ما لا يسبقه عدم ،
أو محدثا وهو ما له أول أو ما سبقه عدم .
والمحدث إما أن يكون متحيزا أو قائما به أوليس بأحدهما ، وأما المتحيز
فإما أن لا يقبل القسمة بوجه وهو الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزى ، أو يقبلها
طولا فقط وهو الخط ، أو طولا وعرضا وهو السطح ، أو طولا وعرضا وعمقا
وهو الجسم .
وعند الأشعري : إن الجسم هو المؤلف ، فلا متحيز عنده إلا الجوهر
والجسم .
وأما القائم بالمتحيز فإما أن لا يكون مشروطا بالحي أو يكون ، والأول إما
أن يفتقر إلى أكثر من جوهر واحد وهو التأليف عند أبي هاشم ، وهو ما يقتضي
صعوبة التفكيك ، أو لا يفتقر وهو الأكوان .
والكون عند مثبتي الأحوال عبارة عن معنى يقتضي الحصول في الحيز ،
وعند نفاتها نفس الحصول فيه ، فإما أن يكون حصولا حادثا أو باقيا : والأول
فإما أن يكون أول حصول له في الحيز ويسمى كونا فقط ، أو حصولا في حيز عقيب
حصوله في غيره ويسمى حركة ، أو حصولا في حيز وقتين فصاعدا ويسمى
سكونا ، أو حصول جوهرين في حيزين بحيث لا يتخللهما ثالث ويسمى اجتماعا
أو بحيث يتخللهما ثالث ويسمى افتراقا .
ثم المحسوسات بإحدى الحواس الخمس : فبحس البصر الألوان والأضواء
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 41
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤١