من متأخري المعتزلة . لنا وجوه :
( الأول ) إن مفهوم العدم واحد ، فمفهوم الوجود واحد ، وإلا لبطل الحصر
العقلي في قسمين .
( الثاني ) إنه يمكن تقسيم الوجود إلى الواجب والممكن ، ومورد التقسيم
مفهوم واحد مشترك بين القسمين .
( الثالث ) لو كان الوجود نفس الماهية لكان قولنا " السواد موجود " بمنزلة
قولنا " السواد سواد " أو " الموجود موجود " ، والتالي باطل ، لأن الثاني
غير مفيد والأول مفيد ، فالمقدم باطل .
فإن قيل : على الأول لا نسلم أن المفهوم من العدم واحد ، بل عدم كل ماهية
نفيها ويقابله وجودها وينحصر التقسيم فيهما ، وهذا لا يدل على ثبوت قدر
مشترك .
وعلى الثاني أن مورد التقسيم بالوجوب والامكان هو الماهية ، على معنى
أن بقاء الماهية إما أن يكون واجبا أو لا يكون .
وعلى الثالث أن الوجود لو كان مغايرا للماهية لكان الوجود قائما بما ليس
بموجود ، وهو يستلزم الشك في وجود الأجسام .
قلت :
الجواب عن الأول : أنه غير وارد ، لأن عدم كل ماهية وإن قابل وجودها
الخاص إلا أن العدم المطلق المقول عليها وعلى غيرها أمر مشترك ، فيستدعي
وجودا مشتركا يقابله ويصح أن يحكم به على كل محقق خاص ، وهو المراد
بقولنا " الوجود وصف عام " .
وعن الثاني أن ما فسرت به مورد التقسيم وهو بقاء الماهية يعود إلى استمرار
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 39
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩