رؤوس الجبال ، قلبت فيه طرفي ، وتأملته مليا فرأيتك بعيد
المستمر ( 1 ) ، ثبتا في الغدر ( 2 ) ، شديد العارضة ( 3 ) غرب اللسان ( 4 )
2 - وحين أغرقت في البحر عن حجتك ، وأمعنت في التنقيب
عن أدلتك ، رأيتني في أمر مريج ، أنظر في حججك فأراها ملزمة ،
وفي بيناتك فأجدها مسلمة ، وانظر في أئمة العترة الطاهرة فإذا هي
بمكانة من الله ورسوله ، يخفض لها جناح الذل هيبة وإجلالا ، ثم
أنظر إلى جمهور أهل القبلة والسواد الأعظم من ممثلي هذه الملة ، فإذا
هم مع أهل البيت على خلاف ما توجبه ظواهر تلك الأدلة ، فأنا
أؤامر مني نفسين ( 5 ) : نفسا تنزع إلى متابعة الأدلة ، وأخرى تفزع إلى
الأكثرية من أهل القبلة ، قد بذلت لك الأولى قيادها ، فلا تنبو في
يديك ، ونبت عنك الأخرى بعنادها ، فاستعصت عليك .
3 - فهل لك أن تستظهر عليها بحجج من الكتاب قاطعة تقطع
عليها وجهتها ، وتحول بينها وبين الرأي العام ، ولك السلام .
س
هامش
( 1 ) قويا في الخصومة لا يسأم المراس .
( 2 ) الغدر - بفتحتين - : الأرض الرخوة ذات الأحجار والحفر ، يقال : رجل ثبت الغدر إذا
كان ثابتا في الحرب أو الجدال أو نحوهما .
( 3 ) أي شديد القدرة على الكلام .
( 4 ) أي حديده .
( 5 ) قال في اللسان : والعرب قد تجعل النفس التي يكون بها التمييز نفسين ، وذلك أن النفس قد
تأمره بالشئ وتنهاه عنه ، فجعلوا التي تأمره نفسا ، وجعلوا التي تنهاه كأنها نفس أخرى .