التي أراد صلى الله عليه وآله أن يرد بها شوارد الأهواء ،
ومضامين هذه الأحاديث كلها متواترة ، ولا سيما من طريق العترة
الطاهرة . وما كان لتثبت لهم هذه المنازل ، لولا أنهم حجج الله
البالغة ، ومناهل شريعته السائغة ، والقائمون مقام رسول الله في أمره
ونهيه ، والممثلون له بأجلى مظاهر هديه ، فالمحب لهم بسبب ذلك
محب لله ولرسوله ، والمبغض لهم مبغض لهما ، وقد قال صلى الله عليه
وآله وسلم : " لا يحبنا [ أهل البيت ] إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضنا إلا
منافق شقي " ( 1 ) ( 64 ) ولذا قال فيهم الفرزدق :
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم ( 65 )
وكان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : " إني وأطائب أرومتي ، وأبرار
عترتي ، أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا ، بنا ينفي الله
الكذب ، وبنا يعقر الله أنياب الذئب الكلب ، وبنا يفك الله
عنتكم ، وينزع ربق أعناقكم ، وبنا يفتح الله ويختم " ( 2 ) ( 66 ) .
وحسبنا في إيثارهم على من سواهم ، إيثار الله عز وجل إياهم ، حتى
جعل الصلاة عليهم جزءا من الصلاة المفروضة على جميع عباده ، فلا
تصح بدونها صلاة أحد من العالمين ، صديقا كان أو فاروقا أو ذا نور
أو نورين أو أنوار ، بل لا بد لكل من عبد الله بفرائضه ، أن يعبده
هامش
( 1 ) أخرجه الملا كما في المقص الثاني من مقاصد الآية 14 من الباب 11 من الصواعق .
( 2 ) أخرجه عبد الغني بن سعد في إيضاح الإشكال ، وهو الحديث 6050 من أحاديث الكنز في
آخر صفحة 396 من جزئه 6 .