أحدهما : الإذن ؛ لأنّه واجب على المطاع ، فإذا لم يفعله قام الحاكم مقامه .
والثاني : لا يأذن ؛ لأنّه إنّما يقع بإذنه القائم مقام قصده ، فلا ينوب الحاكم منابه ، بخلاف الزكاة ؛ لأنّها حقّ الفقراء ، فلهذا ناب الحاكم ، وهذه عبادة عليه لا يتعلَّق بها حقّ أحد .
قال : ولو مات المطيع قبل أن يأذن له ، فإن كان قد أتى من الزمان ما يمكنه فعل الحجّ فيه ، استقرّ في ذمّته ، وإن كان قبل ذلك ، لم يجب عليه ؛ لأنّه قد بان أنّه لم يكن مستطيعا .
قال : وهل يلزم الباذل ببذله ؟ فإن كان قد أحرم ، لزم المضيّ فيه ، وإلَّا فلا ؛ لأنّه لا يجب عليه البذل ، فلا يلزمه به حكم ؛ لأنّه متبرّع به « 1 » .
وهذه الفروع عندنا كلَّها ساقطة ؛ لأنّها مبنيّة على وجوب الحجّ بالطاعة ، وهو باطل ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله سئل ، ما يوجب الحجّ ؟ فقال : « الزاد والراحلة » « 2 » .
فروع :
الأوّل : لو كان على المعضوب حجّتان عن الإسلام ومنذورة ، جاز له أن يستنيب اثنين في سنة واحدة ؛
لأنّهما فعلان متباينان لا ترتيب بينهما ، ولا يؤدّي ذلك إلى وقوع المنذورة دون حجّة الإسلام ، بل يقعان معا ، فأجزأ ذلك ، بخلاف ما إذا ازدحم الفرضان على واحد ، وللشافعيّ وجهان « 3 » .
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 242 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 198 ، المجموع 7 : 95 ، 96 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 46 ، مغني المحتاج 1 : 470 .
« 2 » سنن الترمذيّ 3 : 177 الحديث 813 ، سنن ابن ماجة 2 : 967 الحديث 2896 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 215 الحديث 3 .
« 3 » الأمّ 2 : 131 ، حلية العلماء 3 : 249 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 200 ، المجموع 7 : 117 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 36 .