فرع : الجنون غير مأيوس من زواله ، فإذا استطاع ثمّ جنّ فحجّ عنه غيره ثمّ برأ ، وجب عليه الإعادة مع الاستطاعة ، وإن مات سقط عنه الفرض ، وكذا المحبوس .
آخر : لو لم يجد المعضوب مالا ، لم يجب عليه الحجّ إجماعا لا بنفسه ولا إقامة غيره ؛ لأنّ الصحيح لو لم يجد المال ، لم يجب عليه الحجّ ، فالمريض أولى .
وكذا لو وجد المال ولم يجد من يستأجره ، فإنّه يسقط فرضه إجماعا إلى العام المقبل .
ولو وجد من يستأجره بأكثر من أجرة المثل ، فإن أمكنه التحمّل من غير ضرر ، فالوجه الوجوب ، وإلَّا فلا .
مسألة : المعضوب إذا لم يكن له مال ، فقد بيّنّا أنّه يسقط عنه الحجّ مباشرة ونيابة ، فلو وجد من يطيعه « 1 » لأداء الحجّ ، لم يجب عليه ، سواء وثق منه بفعله أو لم يثق ، وسواء كان ولدا أو أجنبيّا - وبه قال أبو حنيفة « 2 » ، وأحمد « 3 » - لأنّه ليس بمستطيع بنفسه ولا مال له ، فسقط عنه فرض الحجّ .
ولأنّها عبادة تجب بوجود المال ، فلم تجب ببذل الطاعة ، كالعتق في الكفّارة .
وقال الشافعيّ : إذا وجد من يطيعه ، وجب ؛ لأنّه قادر على أن يحجّ عن نفسه ، فلزمه الحجّ ، كما لو قدر على المال ؛ لأنّ المال يراد لحصول طاعة الغير ، فإذا حصلت فقد حصل المقصود فلزمه لكن بستّ شرائط :
ثلاثة في المبذول له ، وهي : أن يكون لم يسقط الفرض عن نفسه ، وأن يكون معضوبا آيسا من أن يفعل بنفسه ، وأن لا يكون له مال ؛ لأنّه إذا كان له مال ، وجب
هامش
« 1 » أكثر النسخ : يطيقه .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 154 ، تحفة الفقهاء 1 : 386 ، بدائع الصنائع 2 : 122 ، مجمع الأنهر 1 : 261 ، المجموع 7 : 101 .
« 3 » المغني 3 : 169 ، الكافي لابن قدامة 1 : 513 ، المجموع 7 : 101 .