عليه الحجّ بماله .
وثلاثة في الباذل ، وهي : أن يكون قد حجّ عن نفسه حجّة الإسلام ؛ لأنّه يشترط في النائب ذلك ، وأن يكون ممّن يجب عليه الحجّ عن نفسه ، بأن يكون شرائط الحجّ موجودة فيه ، فلو كان فقيرا وبذل الطاعة ، لم يجب على المبذول له ؛ لأنّه لو كان قادرا على المشي ، لم يجب به الحجّ عن نفسه ، فلا يجب بذلك عن غيره وأن يثق بطاعته « 1 » .
أمّا إذا بذل له المال ولم يبذل له الفعل ، فالوجه عندنا عدم الوجوب ؛ لأنّه غير متمكَّن من نفسه ولا مال له ، ولا يجب عليه قبول ما بذل له غيره .
ولا يقاس على من بذل له الزاد والراحلة ونفقة العيال ، فإنّا قد ذهبنا إلى وجوب الحجّ عليه ؛ لأنّا قلنا ذلك هناك ، لوجود النصّ ، والقياس عندنا باطل .
وللشافعيّ وجهان .
قال الشافعيّ : ولو كان المطيع ممّن لا يقدر على الحجّ بنفسه ، بأن يكون معضوبا واجدا للمال ، فإنّه يجب على المبذول له الطاعة الحجّ ؛ لأنّ هذا سبب يجب به الحجّ على الباذل ، فأشبه قدرته على الفعل بنفسه .
ولو كان له من يطيعه في الحجّ وهو لا يعلم بطاعته ، جرى مجرى من له مال لا يعلم به ، وفيه وجهان .
قال : وإنّما يصحّ فعل المطيع عنه بإذنه ، ولو حجّ عنه بغير إذنه فإنّه لا يقع عنه .
وليس بجيّد .
قال : فإن لم يأذن له المطاع ، فهل يأذن له الحاكم ؟ وجهان :
هامش
« 1 » الأمّ 2 : 101 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 62 ، حلية العلماء 3 : 240 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 198 ، المجموع 7 : 95 ، 100 و 101 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 45 ، مغني المحتاج 1 : 470 ، السراج الوهّاج : 154 .