لنا : أنّه غير قادر على الحجّ بنفسه ، فجاز له الاستنابة ، كالمعضوب .
ويؤيّده : ما تقدّم من الأحاديث الدالَّة على جواز الاستنابة واستحبابها « 1 » .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه غير مأيوس من حجّة بنفسه ، فلا يجوز له الاستنابة ، كالفقير « 2 » .
والجواب : المنع من التساوي وثبوت الحكم في الأصل .
إذا عرفت هذا : فإنّ الاستنابة هنا ليست واجبة بالإجماع ؛ لأنّه غير مأيوس من حجّه بنفسه ، فلا يجب عليه الاستنابة . إذا ثبت هذا : فإذا استناب ثمّ برأ وهو مستطيع ، وجب عليه إعادة الحجّ ، قاله الشيخ « 3 » ؛ لأنّ تلك الحجّة كانت عن ماله وهذه عن بدنه . وبه قال الشافعيّ « 4 » .
ولو مات سقط فرض الحجّ عنه مع الاستنابة وبدونها ، وللشافعيّ وجهان مع الاستنابة :
أحدهما : عدم الإجزاء ؛ لأنّه استناب وهو غير مأيوس منه ، فأشبه ما إذا برأ .
ولأنّ اتّصال الموت إنّما كان بأمور تجدّدت لم تكن موجودة حال استنابته .
والثاني : الإجزاء ؛ لأنّا بيّنّا أنّ المرض كان مأيوسا منه حيث اتّصل به الموت « 5 » .
مسألة : ولو كان المرض لا يرجى برؤه ، أو كان العذر لا يزول ، كالإقعاد ، وضعف البدن خلقة ، وغير ذلك من الأعذار اللازمة ، أو كبر السنّ وما أشبهه .
هامش
« 1 » يراجع : ص 92 .
« 2 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 199 ، المجموع 7 : 113 .
« 3 » المبسوط 1 : 299 ، النهاية : 203 .
« 4 » حلية العلماء 3 : 199 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 119 ، المجموع 7 : 101 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 42 .
« 5 » حلية العلماء 3 : 246 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 199 ، المجموع 7 : 116 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 42 .