كالصوم إذا عجز عنه . ولأنّه فعل تدخله النيابة ، فيجب الاستنابة فيه مع تعذّر المباشرة ، كدفع الزكاة .
احتجّ ابن إدريس : بأنّ الاستطاعة غير موجودة ؛ لعدم التمكَّن من المباشرة ، والنيابة فرع الوجوب المشروط بالاستطاعة المعدومة « 1 » .
واحتجّ مالك : بأنّها عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة ، فكذا مع العجز كالصلاة « 2 » .
والجواب : الفرق بعدم الفدية في الصلاة ، بخلاف الصوم .
وعن حجّة ابن إدريس : بأنّ الاستطاعة موجودة ؛ إذ هي الزاد والراحلة ، ونمنع كون النيابة فرع الوجوب مباشرة ، نعم ، هي فرع الوجوب مطلقا ، ونحن نقول بموجبه ؛ إذ ملك الزاد والراحلة عندنا سبب وجوب الحجّ وإن توقّف الأداء على شرائط أخرى ، كالإسلام وشبهه ، كذلك هاهنا .
مسألة : المريض إن كان يرجى برؤه ووجد الاستطاعة وتعذّر عليه الحجّ ، استحبّ أن يستنيب رجلا يحجّ عنه ، قال الشيخ - رحمه اللَّه « 3 » - وبه قال أبو حنيفة « 4 » .
وقال الشافعيّ : لا يجوز « 5 » . وبه قال أحمد « 6 » .
هامش
« 1 » السرائر : 120 .
« 2 » تفسير القرطبيّ 4 : 151 ، المغني 3 : 181 ، المجموع 7 : 101 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 44 .
« 3 » المبسوط 1 : 299 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 152 ، شرح فتح القدير 2 : 326 ، مجمع الأنهر 1 : 307 ، حلية العلماء 3 : 246 ، المغني 3 : 184 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 185 .
« 5 » الأمّ 2 : 114 ، حلية العلماء 3 : 246 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 199 ، المجموع 7 : 116 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 42 .
« 6 » المغني 3 : 184 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 185 ، الكافي لابن قدامة 1 : 515 ، حلية العلماء 3 : 246 .