وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ ؟ قال : « نعم ، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان أكثر من حجّ مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مشاة ، ولقد مرّ صلَّى اللَّه عليه وآله بكراع الغميم « 1 » ، فشكوا إليه الجهد والعناء ، فقال : شدّوا أزركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم » « 2 » .
قال الشيخ : لأنّ المراد بهذين الخبرين الحثّ على الحجّ ماشيا ، والترغيب فيه ، وأنّه الأولى مع الطاقة ، وإن كان قد أطلق في الخبر الأخير لفظ الوجوب ؛ لأنّه يطلق في أكثر الأحوال على الأولى ؛ لكثرة الأخبار الدالَّة على الحثّ على المشي ؛ لما رواه - في الصحيح - عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « ما عبد اللَّه بشيء أشدّ من المشي ولا أفضل » « 3 » .
وفي الصحيح عن الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن فضل المشي فقال : « إنّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام قاسم ربّه ثلاث مرّات حتّى نعلا ونعلا ، وثوبا وثوبا ، ودينارا ودينارا ، وحجّ عشرين حجّة ماشيا على قدميه » « 4 » .
إذا عرفت هذا : فلو استؤجر للمعونة على السفر وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه ، وكان بيده الباقي مع نفقة أهله ، وجب عليه الحجّ وأجزأه عن الفرض ، لكن عقد الإجارة لا يجب ، فلو فعله ، وجب الحجّ ؛ لأنّه مستطيع حينئذ .
هامش
« 1 » كراع الغميم : اسم موضع بين مكّة والمدينة . لسان العرب 8 : 309 .
« 2 » التهذيب 5 : 11 الحديث 27 ، الاستبصار 2 : 140 الحديث 458 ، الوسائل 8 : 29 الباب 11 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 1 .
« 3 » التهذيب 5 : 11 الحديث 28 ، الاستبصار 2 : 141 الحديث 460 ، الوسائل 8 : 54 الباب 32 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 1 .
« 4 » التهذيب 5 : 11 الحديث 29 ، الاستبصار 2 : 141 الحديث 461 ، الوسائل 8 : 55 الباب 32 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 3 .