مسألة : ولو وجد الزاد والراحلة بالثمن وتمكَّن من شرائهما ، وجب عليه ذلك
إذا كان بثمن المثل بلا خلاف ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ المراد بملك الزاد والراحلة ملك العين أو القيمة « 1 » ، أمّا لو وجده بالثمن واحتاج إلى ثمنه ، لم يجب شراؤه ؛ للحاجة .
ولو وجده بأكثر من ثمن المثل ، فإن لم يضرّ به فقد قيل : إنّه لا يجب شراؤه « 2 » .
والصحيح وجوب الشراء .
لنا : أنّه مستطيع ، فوجب عليه الحجّ ؛ عملا بالعموم .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الزاد والراحلة شرط في وجوب الحجّ « 3 » ، فلو فقدهما ، لم يجب عليه ، سواء تمكَّن من المشي أو لم يتمكَّن - وعليه قول علمائنا - لكن يستحبّ له ، فإذا أيسر بعد ذلك ، وجب عليه إعادة الحجّ .
لنا : أنّ الاستطاعة شرط ، وفسّرها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بالزاد والراحلة « 4 » .
ولا يعارض ذلك : ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * « 5 » . قال : « يخرج ويمشي إن لم يكن عنده » قلت : لا يقدر على المشي ، قال :
« يمشي ويركب » قلت : لا يقدر على ذلك - أعني المشي - قال : « يخدم القوم ويخرج معهم » « 6 » .
هامش
« 1 » يراجع : ص 77 و 83 .
« 2 » في الشرائع 1 : 226 : قيل : وإن زاد عن ثمن المثل لم يجب . قال في الجواهر 17 : 257 : القائل به الشيخ . وفي المبسوط 1 : 300 عبارة الشيخ هكذا : فمن لم يجده بحال أو وجده بثمن يضرّ به وهو أن يكون في الرخص بأكثر من ثمن مثله وفي الغلاء مثل ذلك لم يجب عليه .
« 3 » يراجع : ص 74 .
« 4 » يراجع : أحكام القرآن للجصّاص 2 : 310 .
« 5 » آل عمران ( 3 ) : 97 .
« 6 » التهذيب 5 : 10 الحديث 26 ، الاستبصار 2 : 140 الحديث 457 ، الوسائل 8 : 29 الباب 11 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 2 .