ذلك في حقّه ، وإن كان يلحقه مشقّة عظيمة في ذلك ، اعتبر وجود المحمل ؛ لأنّا اعتبرنا الراحلة للمشقّة الحاصلة بالمشي ، فكذلك في الركوب ، فإذا كان يلحقه مشقّة في الراحلة ، اعتبر ما لا مشقّة فيه .
الخامس : لو كان وحيدا ، اعتبر نفقته لذهابه وعوده .
وللشافعيّ في اعتبار نفقة العود هنا وجهان :
أحدهما : الاعتبار ؛ للمشقّة الحاصلة بالمقام في غير وطنه ، وهو الذي اخترناه .
والثاني : عدمه ؛ لتساوي البلاد بالنسبة إليه « 1 » ، والأوّل أصحّ .
السادس : لو احتاج إلى خادم ، اعتبر وجوده ليقوم بأمره ؛ لأنّه من سبيله .
وكذا يعتبر في الاستطاعة وجود ما يحتاج إليه في السفر من الآلات والأوعية ، كالغرائر « 2 » وأوعية الماء وغيرها ممّا لا بدّ منه في السفر ؛ لأنّه ممّا لا يستغني عنه فهو كأعلاف البهائم .
السابع : إذا كان له بضاعة يكفيه ربحها ، أو ضيعة يكفيه غلَّتها ، فهل يجب بيعها للحجّ أو صرف البضاعة إليه ؟
الذي نختاره نحن لزوم الحجّ إذا كان فيه قدر الكفاية لذهابه وعوده ونفقة عياله . وبه قال أبو حنيفة « 3 » .
ويتخرّج على قول الشيخ من الرجوع إلى كفاية « 4 » ، عدم الوجوب . وبه قال أحمد « 5 » . وللشافعيّ وجهان « 6 » .
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 236 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 197 ، المجموع 7 : 68 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 13 ، مغني المحتاج 1 : 463 ، السراج الوهّاج : 151 .
« 2 » الغرارة - بالكسر - : شبه العدل ، والجمع : غرائر : المصباح المنير : 445 .
« 3 » بدائع الصنائع 2 : 123 ، شرح فتح القدير 2 : 328 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 14 .
« 4 » المبسوط 1 : 297 ، النهاية : 203 ، الخلاف 1 : 411 مسألة - 2 .
« 5 » المغني 3 : 173 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 180 ، الكافي لابن قدامة 1 : 512 ، الإنصاف 3 : 403
« 6 » حلية العلماء 3 : 236 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 197 ، المجموع 7 : 73 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 14 ، مغني المحتاج 1 : 465 .