لنا : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سئل عن الاستطاعة فقال : « الزاد والراحلة » « 1 » . وهذا واجد لهما .
احتجّ الشافعيّ : بأنّ في ذلك ضررا غير محتمل ؛ لأنّه يصير فقيرا ، وربّما لم يكن ممّن يحسن الاكتساب ، فيحتاج إلى التصدّق « 2 » .
وجوابه سيأتي : من عدم اشتراط الرجوع إلى كفاية .
الثامن : لو كان واجدا للزاد والراحلة ، فخرج في حمولة غيره أو نفقته ، أو كان مستأجرا للخدمة أو غيرها فحجّ ، أجزأه ، لوجود العبادة منه وقت وجوبها .
أمّا لو لم يكن واجدا ، فإن بذل له الغير الاستطاعة ، وجب وإلَّا فلا .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الزاد من شرط وجوب الحجّ ، فإذا كانت سنة جدب لا يقدر فيها على الزاد في البلدان التي جرت العادة بحمل الزاد منها ، كبغداد والبصرة ، لم يجب الحجّ وإن كان يقدر عليه في البلدان التي جرت العادة بحمل الزاد منها ، لم يعتبر وجوده في المراحل التي بين ذلك ؛ لأنّ الزاد ما جرت العادة بحمله ، وهو ممكن وتقلّ الحاجة إليه .
وأمّا الماء ، فإن كان موجودا في المصانع « 3 » التي جرت العادة بكونه فيها ، كفيد « 4 » ، والثعلبيّة « 5 » وغيرهما ، وجب الحجّ مع باقي الشرائط ، وإن كان لا يوجد في مواضعه ، لم يجب الحجّ وإن وجد في البلدان التي يوجد فيها الزاد ، والفرق بينهما قلَّة الحاجة إلى الزاد وكثرتها إلى الماء ، وحصول المشقّة بحمل الماء دون الزاد .
هامش
« 1 » يراجع : أحكام القرآن للجصّاص 2 : 310 .
« 2 » المجموع 7 : 73 .
« 3 » الصّنع - بالكسر - : الموضع الذي يتّخذ للماء وجمعه : أصناع ويقال لها : مصنع ومصانع . النهاية لابن الأثير 3 : 56 .
« 4 » فيد : منزل بطريق مكّة . لسان العرب 3 : 343 .
« 5 » الثعلبيّة : موضع بطريق مكّة . لسان العرب 1 : 238 .