فلم يجعلها إلَّا على من ملك مأتي درهم » « 1 » . ولا نعرف في ذلك خلافا .
وقد روى الجمهور عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » « 2 » .
فروع :
الأوّل : المشترط في الفاضل أن يكون عن نفقة عياله الذين يجب عليه نفقتهم ، أمّا من يستحبّ له ، فلا ، لأنّ الحجّ فرض فلا يسقط بالنفل .
الثاني : يشترط في الفاضل أن يكون فاضلا عن مؤونته ومؤونته عياله بقدر الكفاية على جاري عادته من مسكن وخادم وما لا بدّ منه ، من غير إقتار ولا تبذير .
الثالث : يشترط أن يكون له أيضا ما يفضل عن قضاء ديونه ، سواء كانت حالَّة أو مؤجّلة ، وسواء كانت للآدميّ أو للَّه تعالى ، كزكاة في ذمّته أو كفّارات أو غير ذلك .
الرابع : الزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة ، فإن كان يجد الزاد في كلّ منزل ، لم يلزمه حمله ، وإن لم يجده كذلك ، لزمه حمله .
وأمّا الماء وعلف البهائم ، فإن كانت توجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة ، لم يجب عليه حملها ، وإلَّا وجب مع المكنة ، ومع عدمها يسقط الفرض .
وأمّا الراحلة : فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله ملكا ، أو يشتري ذلك ، أو يكتريها لذهابه ورجوعه ، فإن كان لا يشقّ عليه ركوب القتب « 3 » أو الزاملة ، اعتبر
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 2 الحديث 1 وفيه : « لئن كان كلّ » ، الاستبصار 2 : 139 الحديث 453 ، الوسائل 8 : 24 الباب 9 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 1 و 2 .
« 2 » سنن أبي داود 2 : 132 الحديث 1692 ، مسند أحمد 2 : 160 ، سنن البيهقيّ 7 : 467 وج 9 : 25 ، مجمع الزوائد 4 : 325 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 12 : 292 الحديث 13414 .
« 3 » الإبل القتوبة : الإبل التي توضع الأقتاب على ظهورها . النهاية لابن الأثير 4 : 11 .