لنا : أنّ الحجّ فرض على الفور والنكاح سنّة ، والفرض مقدّم .
احتجّ : بجواز تأخير الحجّ ؛ لأنّه يجب على التراخي ، فيقدّم النكاح مع خوف العنت « 1 » . وهو ممنوع ؛ لما بيّنّا من وجوب الحجّ على الفور « 2 » .
أمّا لو خاف من ترك النكاح المشقّة العظيمة ، فالوجه تقديم النكاح ؛ لحصول الضرر .
الرابع : لو كان له مال فباعه قبل وقت الحجّ مؤجّلا إلى بعد فواته ، سقط الحجّ ؛
لأنّه غير مستطيع ، وهذه حيلة يتصوّر ثبوتها في إسقاط فرض الحجّ على الموسر .
وكذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت ، أو أنفقه ، فلمّا جاء وقت الخروج كان فقيرا ، لم يجب عليه ، وجرى مجرى من أتلف ماله قبل حلول الحول .
الخامس : لو غصب مالا فحجّ به ، أو غصب حمولة فركبها حتّى أوصلته ، أثم بذلك وعليه أجرة الحمولة وضمان المال ، ولم يجزئه عن الحجّ إذا لم يكن له سواه ، وبه قال أحمد « 3 » .
وقال الشافعيّ : يجزئه « 4 » .
لنا : أنّ الزاد والراحلة من شرائط الحجّ ولم يوجد على الوجه المأموربه ، فلا يخرج به عن العهدة ، كما لو فعل الحجّ على غير المأمور به .
احتجّ الشافعيّ : بأنّ الحجّ عبادة بدنيّة والمال والحمولة يرادان للتوصّل إليه ، فإذا فعله لم يقدح ما توصّل به فيه « 5 » . وليس بجيّد ؛ لأنّه لم يوجب الحجّ على المتمكَّن من المشي ، ولو كان الزاد والراحلة إنّما يرادان للتوصّل لا غير ، لوجب
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 197 ، المجموع 7 : 71 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 14 .
« 2 » يراجع : ص 14 .
« 3 » نقله عنه في المجموع 7 : 62 .
« 4 » المجموع 7 : 62 .
« 5 » المجموع 7 : 62 .