لم يكن له مال ، فحجّ به أناس من أصحابه ، أقضى حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم ، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ » قلت : هل تكون حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله ؟ قال : « نعم ، قضى « 1 » حجّة الإسلام وتكون تامّة وليست ناقصة وإن أيسر فليحجّ » « 2 » .
فأمره عليه السّلام بالحجّ مرّة ثانية محمول على الاستحباب ؛ جمعا بين الأدلَّة ولأنّه عليه السّلام حكم بأنّه قضى حجّة الإسلام .
احتجّوا : بأنّه يلحقه منّة بذلك ، ولا يجب تحمّلها « 3 » .
والجواب : المنع بالنصّ .
فرع : لو وهب له مال ، لم يجب عليه القبول ، سواء كان الواهب قريبا أو بعيدا ؛ لأنّه تحصيل لشرط الوجوب وهو غير لازم .
مسألة : لا تباع داره التي يسكنها في ثمن الزاد والراحلة ، ولا خادمه ، ولا ثياب بدنه . وعليه اتّفاق العلماء ؛ لأنّ ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه ، وتدعو إليه الضرورة ، فلا يكلَّف بيعه ، ويحصل الاستطاعة بما زاد عليه ، ويجب بيع ما زاد على ذلك من ضياع أو عقار وغير ذلك من الذخائر ، والأثاث التي له منها بدّ إذا بقي له ما يرجع إلى كفايته .
ولو كان له دين حالّ على موسر باذل بقدر الاستطاعة ، وجب الحجّ ؛ لأنّه
هامش
« 1 » في المصادر بزيادة : عنه .
« 2 » الكافي 4 : 274 الحديث 2 ، التهذيب 5 : 7 الحديث 18 ، الاستبصار 2 : 143 الحديث 467 ، الوسائل 8 : 27 الباب 10 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 6 .
« 3 » المغني 3 : 169 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 181 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 197 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 45 ، مغني المحتاج 1 : 469 ، بدائع الصنائع 2 : 122 .