صحيحا في بدنه ، مخلَّى سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممّن يستطيع الحجّ » أو قال :
« ممّن كان له مال » فقال له حفص الكناسيّ : فإذا كان صحيحا في بدنه ، مخلَّى سربه ، وله زاد وراحلة فلم يحجّ ، فهو ممّن يستطيع الحجّ ؟ قال : « نعم » « 1 » .
وفي الصحيح عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « السبيل أن يكون له ما يحجّ به » « 2 » . والأخبار كثيرة في هذا المعنى « 3 » .
ولأنّ إطلاق الأمر بعيد « 4 » توجّهه إلى المستطيع ببدنه ، فعلم أنّ تقييد الاستطاعة اشتراط لغيرها .
ولأنّها عبادة تتعلَّق بقطع مسافة بعيدة ، فاشترط في وجوبها الزاد والراحلة ، كالجهاد .
احتجّ : بأنّه استطاعة في حقّه ، فهو كمن وجد الزاد والراحلة « 5 » .
والجواب : قد بيّنّا أنّ تقييد الاستطاعة في الآية يدلّ على الزائد على المكنة البدنيّة .
ولأنّ ذلك ليس استطاعة وإن كانت عادته ، فإنّه مشقّ « 6 » ، والاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها ، كما يثبت رخص السفر في المتضرّر وغيره .
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 3 الحديث 2 ، الاستبصار 2 : 139 الحديث 454 ، الوسائل 8 : 22 الباب 8 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 4 .
« 2 » التهذيب 5 : 3 الحديث 3 ، الاستبصار 2 : 140 الحديث 455 ، الوسائل 8 : 22 الباب 8 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 3 .
« 3 » ينظر : الوسائل : 8 : 21 الباب 8 من أبواب وجوب الحجّ .
« 4 » خا وق : بقيد .
« 5 » مقدّمات ابن رشد 1 : 288 ، بداية المجتهد 1 : 319 ، المغني 3 : 168 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 179 .
« 6 » كذا في النسخ ، ولعلّ الأنسب : فإنّه شاقّ .