احتجّ الشافعيّ « 1 » : بقوله تعالى : * ( مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ ) * « 2 » . والعرب تبدأ بالأهمّ . وبقوله عليه السّلام : « رحم اللَّه المحلَّقين » ثلاثا ، قيل : يا رسول اللَّه والمقصّرين ، قال : « رحم اللَّه المقصّرين » « 3 » فدلّ على أنّه أفضل .
والجواب : مثل هذه الدلائل لا يعارض ما نقلناه ، فيكون العمل بقولنا أولى .
ودلّ على حكم الناسي : ما رواه ابن بابويه عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه سأله « 4 » عن متمتّع حلق رأسه بمكَّة ، فقال : « إن كان جاهلا فليس عليه شيء ، وإن تعمّد في أوّل [ شهور ] « 5 » الحجّ بثلاثين يوما فليس عليه شيء ، وإن تعمّد ذلك بعد الثلاثين التي يوفّر فيها الشعر للحجّ ، فإنّ عليه دما يهريقه » « 6 » .
مسألة : وأدنى التقصير أن يقصّر شيئا من شعر رأسه ولو كان يسيرا ، وأقلَّه ثلاث شعرات ؛ لأنّ الامتثال يحصل به ، فيكون مجزئا .
ولما رواه الشيخ - في الحسن - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن متمتّع قصّ أظفاره وأخذ من شعره بمشقص ، قال :
« لا بأس » « 7 » . هذا اختيار علمائنا ، وبه قال الشافعيّ « 8 » .
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 228 ، المجموع 8 : 199 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 377 ، مغني المحتاج 1 : 502 .
« 2 » الفتح ( 48 ) : 27 .
« 3 » صحيح البخاريّ 2 : 213 ، صحيح مسلم 2 : 946 الحديث 1301 ، سنن أبي داود 2 : 202 الحديث 1979 ، سنن الترمذيّ 3 : 256 الحديث 913 ، سنن ابن ماجة 2 : 1012 الحديث 3044 ، الموطَّأ 1 : 395 الحديث 184 ، سنن الدارميّ 2 : 64 ، مسند أحمد 1 : 353 وج 2 : 119 و 141 .
« 4 » كثير من النسخ : سأل .
« 5 » أثبتناه من المصدر .
« 6 » الفقيه 2 : 238 الحديث 1137 ، الوسائل 9 : 542 الباب 4 من أبواب التقصير الحديث 5 .
« 7 » التهذيب 5 : 158 الحديث 524 ، الوسائل 9 : 540 الباب 2 من أبواب التقصير الحديث 1 . وفيهما : قرض أظفاره .
« 8 » حلية العلماء 3 : 344 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 228 ، المجموع 8 : 199 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 378 ، مغني المحتاج 1 : 502 ، السراج الوهّاج : 164 ، المغني 3 : 415 .