قال الشيخ في الخلاف : فإن أتى بأفعال الحجّ لم يلزمه دم ، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويحلّ ويجعلها متعة ، جاز ذلك ، ويلزمه الدم « 1 » . وبه قال الشافعيّ « 2 » ، ومالك « 3 » ، والأوزاعيّ ، والثوريّ « 4 » ، وأبو حنيفة وأصحابه « 5 » .
وقال الشعبيّ : عليه بدنة « 6 » . وقال طاووس : لا شيء عليه . وبه قال داود « 7 » .
وحكي أنّ محمّد بن داود استفتي عن هذا بمكَّة ، فأفتى بمذهب أبيه فجرّوا برجله « 8 » .
لنا : الأصل براءة الذمّة من الدم لو أتى بأفعال الحجّ بانفراده ، فيقف شغلها على دليل ، ولم يثبت .
الرابع : قال الشيخ - رحمه اللَّه - في الخلاف : لا يجوز القران بين حجّ وعمرة بإحرام واحد ، ولا يدخل أفعال العمرة قطَّ في أفعال الحجّ ، وادّعى على ذلك الإجماع « 9 » . وقد خالف الجمهور فيه وزعموا أنّ القران الذي هو أحد أصناف الحجّ هذا ، وأنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله لبّى بحجّ وعمرة .
وقال ابن أبي عقيل منّا : والعمرة التي تجب مع الحجّ في حالة واحدة فالقارن ،
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 420 مسألة - 30 .
« 2 » الأمّ 2 : 133 ، حلية العلماء 3 : 260 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 202 ، المجموع 7 : 191 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 126 ، مغني المحتاج 1 : 517 .
« 3 » المدوّنة الكبرى 1 : 378 ، بداية المجتهد 1 : 335 ، بلغة السالك 1 : 272 ، المحلَّى 7 : 167 .
« 4 » لم نعثر على قولهما ، نعم ، أورده الشيخ في الخلاف 1 : 420 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 180 ، بدائع الصنائع 2 : 174 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 179 ، شرح فتح القدير 3 : 48 .
« 6 » حلية العلماء 3 : 260 ، المجموع 7 : 191 .
« 7 » حلية العلماء 3 : 260 ، المغني 3 : 499 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 252 ، المجموع 7 : 191 .
« 8 » المغني 3 : 499 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 252 وفيه : فجرّوا برحله ، مكان : فجرّوا برجله .
« 9 » الخلاف 1 : 420 مسألة - 29 .