عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحجّ ، فذكره « 1 » وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : « يقول : اللهمّ على كتابك وسنّة نبيّك فقد تمّ إحرامه ، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى يرجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلَّها فقد تمّ حجّه » « 2 » .
وعن جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السّلام في رجل نسي أن يحرم ، أو جهل وقد شهد المناسك كلَّها وطاف وسعى ، قال : « يجزئه إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه وإن لم يهلّ » « 3 » .
احتجّ ابن إدريس بقوله عليه السّلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 4 » . وهذا عمل بلا نيّة ، فلا يرجع عن الأدلَّة بالأخبار الآحاد « 5 » .
وهذا من أغرب الاستدلالات وأعجبها ولا توجيه فيه البتّة ، والظاهر أنّه قد وهم في ذلك ؛ لأنّ الشيخ اجتزأ بالنيّة عن الفعل فتوهّم أنّه قد اجتزأ بالفعل بغير نيّة ، وهذا الغلط من باب إيهام العكس .
مسألة : ولا يقع الإحرام إلَّا من محلّ ، فلو كان محرما بالحجّ ، لم يجز له أن يحرم بالعمرة ، وللشافعيّ قولان :
أحدهما وهو الأصحّ : ذلك .
والثاني : جواز إدخال العمرة على الحجّ « 6 » . وبه قال أبو حنيفة « 7 » .
هامش
« 1 » ق ، ح وع : فذكر ، كما في الوسائل .
« 2 » التهذيب 5 : 175 الحديث 586 ، الوسائل 8 : 239 الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 8 .
« 3 » التهذيب 5 : 61 الحديث 192 ، الوسائل 8 : 245 الباب 20 من أبواب المواقيت الحديث 1 .
« 4 » التهذيب 1 : 83 الحديث 218 ، الوسائل 4 : 711 الباب 1 من أبواب النيّة الحديث 2 . ومن طريق العامّة ، ينظر : صحيح البخاريّ 1 : 21 ، صحيح مسلم 3 : 1515 الحديث 1907 .
« 5 » السرائر : 124 .
« 6 » حلية العلماء 3 : 259 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 201 ، المجموع 7 : 173 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 125 ، مغني المحتاج 1 : 514 ، السراج الوهّاج : 167 .
« 7 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 180 ، تحفة الفقهاء 1 : 411 ، بدائع الصنائع 2 : 167 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 179 ، شرح فتح القدير 3 : 48 .