لنا : ما رواه الجمهور عن ابن عمر قال : نادى رجل ، فقال : يا رسول اللَّه ما يجتنبه المحرم ؟ فقال : « لا يلبس قميصا ولا سراويلا ولا عمامة ولا برنسا ، ولا يلبس ثوبا مسّه ورس أو زعفران ، وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفّين وليقطعهما حتّى يكونا إلى الكعبين » « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام في المحرم يلبس الخفّ إذا لم يكن له نعل ؟ قال : « نعم ، ولكن يشقّ ظهر القدم » « 2 » .
قال ابن إدريس : الذي رواه أصحابنا وأجمعوا عليه لبسهما من غير شقّ « 3 » .
وهي دعوى ممنوعة يكذّبها ما نقلناه من الخلاف ، والحديث عن الباقر عليه السّلام .
احتجّ أحمد « 4 » : بما رواه ابن عبّاس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « السراويل لمن لم يجد إزارا ، والخفّ لمن لم يجد نعلين « 5 » .
ولأنّ من لا يجد إزارا يلبس السراويل ولا يفتقه ، كذلك هاهنا .
والجواب : أنّ حديث ابن عمر ، والباقر عليه السّلام أولى ؛ لأنّه مشتمل على الزيادة وحديثهم لا ينافيه ، فيحمل عليه ، والسراويل لا يمكن لبسه بعد فتقه ، بخلاف الخفّين ، فافترقا .
إذا عرفت هذا : فلا بأس أيضا بلبس الجوربين إذا لم يجد النعلين ؛ لمفهوم الأمر
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 2 : 169 ، صحيح مسلم 2 : 834 الحديث 1177 ، سنن أبي داود 2 : 165 الحديث 1823 ، سنن الترمذيّ 3 : 194 الحديث 833 ، سنن ابن ماجة 2 : 977 الحديث 2929 ، سنن البيهقيّ 5 :
49 في بعض المصادر بتفاوت يسير .
« 2 » الفقيه 2 : 218 الحديث 97 ، الوسائل 9 : 135 الباب 51 من أبواب تروك الإحرام الحديث 5 .
« 3 » السرائر : 127 .
« 4 » المغني 3 : 278 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 282 ، الكافي لابن قدامة 1 : 547 .
« 5 » صحيح البخاريّ 3 : 20 ، صحيح مسلم 2 : 835 الحديث 1178 ، سنن الترمذيّ 3 : 195 الحديث 834 ، سنن ابن ماجة 2 : 977 الحديث 2931 ، سنن الدارميّ 2 : 32 ، سنن البيهقيّ 5 : 50 .