واختلف أصحاب أبي حنيفة في جواز لبسه ، فقال : الطحاويّ : لا يجوز له لبسه ، وإنّما يفتقه ويجعله إزارا « 1 » .
وقال الرازيّ : يجوز له لبسه وتجب الفدية « 2 » .
لنا : ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس ، قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « إذا لم يجد المحرم نعلين ، لبس خفّين ، فإذا لم يجد إزارا ، لبس سراويلا » « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « ولا تلبس سراويل إلَّا أن لا يكون لك إزار » « 4 » . وهو جواز مطلق لم يذكر معه الفدية ، فلا يجب ؛ عملا بالأصل .
ولأنّه رخّص له في لبسه عند عدم غيره فلا يلزمه الفدية ، كالخفّين المقطوعين .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ ما وجب بلبسه الفدية مع وجود الإزار ، وجب للبسه الفدية مع عدمه ، كالقميص « 5 » .
والجواب : أنّ القميص يمكنه أن يستر به عورته ، ولا يلبسه ، وإنّما يأتزر به ، وهذا يجب عليه لبسه ليستر عورته ، ولا يمكنه ستر عورته إلَّا بلبسه على صفته .
مسألة : ولا يجوز له لبس القباء بالإجماع ؛
لأنّه مخيط ، فإن لم يجد ثوبا ، جاز له أن يلبس القباء مقلوبا ، ولا يدخل يديه في يدي القباء ولا فدية عليه حينئذ . وبه قال أبو حنيفة « 6 » .
هامش
« 1 » عمدة القارئ 9 : 162 .
« 2 » المجموع 7 : 266 .
« 3 » صحيح البخاريّ 3 : 20 ، صحيح مسلم 2 : 835 الحديث 1178 ، سنن أبي داود 2 : 166 الحديث 1829 ، سنن الترمذيّ 3 : 195 الحديث 834 ، سنن ابن ماجة 2 : 977 الحديث 2931 ، سنن النسائيّ 5 : 135 ، سنن الدارميّ 2 : 32 ، سنن البيهقيّ 5 : 50 .
« 4 » التهذيب 5 : 69 الحديث 227 ، الوسائل 9 : 115 الباب 35 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 128 ، المغني 3 : 277 ، المجموع 7 : 266 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 125 ، تحفة الفقهاء 1 : 420 ، بدائع الصنائع 2 : 184 ، مجمع الأنهر 1 : 269 .