شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار ، وأكثر ما استطعت واجهر بها ، وإن تركت بعض التلبية فلا يضرّك ، غير أنّ تمامها أفضل ، واعلم أنّه لا بدّ لك من التلبيات الأربعة « 1 » التي - كنّ أوّل الكلام - هي الفريضة ، وهي التوحيد ، وبها لبّى المرسلون ، وأكثر من ذي المعارج فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يكثر منها ، وأوّل من لبّى إبراهيم عليه السّلام ، قال : إنّ اللَّه تعالى يدعوكم إلى أن تحجّوا بيته ، فأجابوه بالتلبية ، فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل ولا بطن امرأة إلَّا أجاب بالتلبية » « 2 » .
وفي الصحيح عن حريز بن عبد اللَّه ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، قالا : « لمّا أحرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أتاه جبرئيل عليه السّلام ، فقال : مرّ أصحابك بالعجّ والثجّ ، فالعجّ : رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ : نحر البدن » « 3 » . والأمر للوجوب .
ولأنّها عبادة لها تحليل وتحريم ، فكان فيها نطق واجب ، كالصلاة .
احتجّ المخالف : بأنّها ذكر ، فلم يجب في الحجّ ، كسائر الأذكار « 4 » .
والجواب : لا يعارض هذا ما ذكرناه من الأحاديث والقياس .
مسألة : وقد أجمع أهل العلم كافّة على أنّ الزائد على التلبيات الأربع غير واجب ، واختلفوا ، فالذي عليه علماؤنا : استحباب الزائد على الأربع . وبه قال
هامش
« 1 » أكثر النسخ : « من التلبية الأربعة » وفي نسخة ج وح : « من التلبية والأربعة » وما أثبتناه من المصادر .
« 2 » التهذيب 5 : 91 الحديث 300 ، الوسائل 9 : 44 الباب 34 من أبواب الإحرام الحديث 2 وص 53 الباب 40 الحديث 2 وفيهما : « وهي الفريضة » كما في نسخة : ر .
« 3 » التهذيب 5 : 92 الحديث 302 ، الوسائل 9 : 50 الباب 37 من أبواب الإحرام الحديث 1 .
« 4 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 205 ، المجموع 7 : 223 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 202 ، المغني 3 :
256 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 265 .