الخامس : الصبيّ إذا تجاوز الميقات غير محرم أو العبد ، ثمّ بلغ أو تحرّر العبد وتمكَّنا من الحجّ ، وجب عليهما الرجوع إلى الميقات والإحرام منه ، فإن لم يتمكَّنا ، أحرما من موضعهما ولا دم عليهما ، خلافا للشافعيّ « 1 » .
لنا : أنّه لم يحصل منهما إخلال يترتّب به عليهما عقوبة ، فلا يجب عليهما الجبران ، وكذا البحث فيمن وجد الاستطاعة بعد تجاوز الميقات غير محرم .
مسألة : ولو منعه مرض من الإحرام عند الميقات ، قال الشيخ - رحمه اللَّه - : جاز له أن يؤخّره عن الميقات ، فإذا زال المنع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه « 2 » .
قال ابن إدريس : مقصوده تأخير كيفيّة الإحرام الظاهرة من نزع الثياب وكشف الرأس والارتداء والتوشّح والاتّزار ، فأمّا النيّة والتلبية مع القدرة عليهما ، فلا يجوز له ذلك ؛ إذ لا مانع منه « 3 » .
ودلّ على جواز تأخير الإحرام : ما رواه الشيخ عن أبي شعيب المحامليّ « 4 » ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهم عليهم السّلام قال : « إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم » « 5 » .
وكلام ابن إدريس جيّد ، ونحمل قول الشيخ والرواية عليه ؛ إذ لا منافاة بينهما .
فرع : لو زال عقله بإغماء وشبهه ، سقط عنه الحجّ ، فلو أحرم عنه رجل ، جاز ؛ لما رواه الشيخ عن جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السّلام ،
هامش
« 1 » الأمّ 2 : 130 ، حلية العلماء 3 : 273 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 204 ، المجموع 7 : 59 .
« 2 » النهاية : 209 ، المبسوط 1 : 311 .
« 3 » السرائر : 123 .
« 4 » أبو شعيب المحامليّ ، عنونه الشيخ بهذا العنوان في الفهرست وقال : له كتاب ، وذكره في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السّلام ، وقال : ثقة ، وعنونه النجاشيّ مرّتين : مرّة في باب الأسماء تحت عنوان صالح بن خالد المحامليّ أبي شعيب الكناسيّ وأخرى في باب الكنى تحت عنوان أبي شعيب المحامليّ وقال : كوفيّ ثقة . رجال الطوسيّ : 365 ، الفهرست : 183 ، رجال النجاشيّ : 201 و 456 .
« 5 » التهذيب 5 : 58 الحديث 182 ، الوسائل 8 : 241 الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 3 .