في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتّى أتى الموقف ، قال : « يحرم عنه رجل » « 1 » .
والذي نقوله هاهنا : إنّ إحرام الوليّ عنه جائز لما تقدّم ، لكن لا يسقط به حجّة الإسلام لو لم يعد عقله ؛ لزوال التكليف عنه « 2 » بزوال عقله ، ولو عاد عقله قبل الوقوف صحّ ذلك الإحرام وأجزأه الحجّ ، ولو كان بعد الموقفين لم يجزئه على ما تقدّم .
مسألة : قد بيّنّا المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فيجب الإحرام منها « 3 » ، ولو كان الميقات قرية فخرجت ونقلت عمارتها إلى موضع آخر ، كان الميقات موضع الأوّلة « 4 » وإن انتقل الاسم إلى الثانية ؛ لأنّ الحكم تعلَّق بذلك الموضع ، فلا يزول عنه بخرابه .
وقد روى الشافعيّ عن ابن عيينة ، عن عبد الكريم الجزريّ « 5 » ، قال : رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق ، فأخذ بيده حتّى خرج به من البيوت « 6 » وقطع به الوادي وأتى به المقابر وقال « 7 » : هذه ذات عرق الأولى « 8 » .
مسألة : ولو سلك طريقا بين ميقاتين برّا أو بحرا ، فإنّه يجتهد في الإحرام بحذاء الميقات .
روى الجمهور عن عمر لمّا قالوا له : وقّت لأهل المشرق ، قال : ما حيال طريقهم ؟ قالوا : قرن المنازل ، قال : قيسوا عليه ، فقال قوم : بطن العقيق ، وقال قوم :
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 60 الحديث 191 ، الوسائل 8 : 245 الباب 20 من أبواب المواقيت الحديث 1 .
« 2 » أكثر النسخ : عليه .
« 3 » يراجع : ص 161 .
« 4 » ق ، خا وح : الأوّل .
« 5 » عبد الكريم بن مالك الجزريّ أبو سعيد الحرّانيّ من موالي بني أميّة ، حدّث عن سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير وطاووس ، وحدّث عنه معمّر ومالك وسفيان بن عيينة . مات سنة 127 . تذكرة الحفّاظ 1 : 140 ، تهذيب التهذيب 6 : 373 ، العبر 1 : 126 .
« 6 » ع : أخرجه من البيوت ، مكان : خرج به من البيوت ، كما في الأمّ .
« 7 » ج : ثمّ قال ، مكان : وقال ، كما في الأمّ .
« 8 » الأمّ 2 : 139 ، المغني 3 : 215 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 215 .