وجب عليه الرجوع إلى الميقات وإنشاء الإحرام منه مع المكنة ، فإن لم يتمكَّن أحرم من موضعه ، ولو أحرم من موضعه مع إمكان الرجوع ، لم يجزئه . وقد اتّفقوا على وجوب الرجوع إلى الميقات للناسي والجاهل .
أمّا من لا يريد الناسك إذا تجاوز الميقات ثمّ تجدّد له عزم على النسك فقد وافقنا أحمد في إحدى الروايتين على وجوب الرجوع « 1 » .
وقال مالك « 2 » ، والثوريّ « 3 » ، والشافعيّ « 4 » ، وأبو يوسف ، ومحمّد : يحرم من موضعه « 5 » .
لنا : أنّه متمكَّن من الإتيان بالنسك على الوجه المأمور به ، فيكون واجبا .
ويدلّ عليه أيضا : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل نسي أن يحرم حتّى دخل الحرم ، قال : « عليه أن يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحجّ ، أحرم من مكانه ، وإن استطاع أن يخرج من الحرم ، فليخرج ثمّ ليحرم » « 6 » .
وعن أبي الصبّاح الكنانيّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل جهل أن يحرم حتّى دخل الحرم كيف يصنع ؟ قال : « يخرج من الحرم يهلّ بالحج » « 7 » .
وفي الصحيح ، عن الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم ، فقال : « يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه ، فيحرم ، وإن خشي أن يفوته الحجّ ، فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يحرم من
هامش
« 1 » المغني 3 : 225 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 222 ، الإنصاف 3 : 329 ، حلية العلماء 3 : 272 .
« 2 » المدوّنة الكبرى 1 : 394 ، شرح الزرقانيّ على موطَّأ مالك 2 : 241 ، المغني 3 : 226 ، المجموع 7 : 204 .
« 3 » المغني 3 : 226 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 221 ، المجموع 7 : 204 .
« 4 » حلية العلماء 3 : 272 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 203 ، المجموع 7 : 207 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
83 ، مغني المحتاج 1 : 274 ، السراج الوهّاج : 155 ، المغني 3 : 226 .
« 5 » المغني 3 : 226 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 222 ، المجموع 7 : 208 .
« 6 » التهذيب 5 : 283 الحديث 965 ، الوسائل 8 : 238 الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 1 .
« 7 » التهذيب 5 : 284 الحديث 966 ، الوسائل 3 : 238 الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 3 .