وكذا في حديث الحلبيّ - الصحيح - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 1 » .
ولأنّه بخروجه إلى خارج الحرم يكون جامعا بين الحلّ والحرم ، بخلاف ما لو أحرم من موضعه مع المكنة من الخروج . ولأنّه قد كان عليه قطع تلك المسافة بإحرام ، فيتداركه على قدر الإمكان .
الثالث : لو لم يتمكَّن من الخروج ، أحرم من موضعه وأجزأه إجماعا ؛
لأنّه فاته جاهلا أو ناسيا ، أو غير مريد للنسك ، وكلّ ذلك يسوّغ الفوات ولا يجب عليه دم ، خلافا للشافعيّ « 2 » . وقد سلف البحث فيه فيما تقدّم « 3 » .
الرابع : لو أسلم بعد مجاوزة الميقات ، وجب عليه الحجّ ويلزمه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه إن تمكَّن ، فإن « 4 » لم يتمكَّن أحرم من موضعه ولا دم عليه .
وبه قال عطاء « 5 » ، ومالك « 6 » ، والثوريّ ، والأوزاعيّ ، وإسحاق « 7 » ، وأصحاب الرأي « 8 » .
وقال الشافعيّ : يجب الدم « 9 » . وعن أحمد روايتان « 10 » .
لنا : أنّه أحرم من الموضع الذي وجب عليه الإحرام منه ، فأشبه المكَّيّ ومن كان منزله دون الميقات .
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 58 الحديث 180 ، الوسائل 8 : 239 الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 7 .
« 2 » حلية العلماء 3 : 271 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 203 ، المجموع 7 : 206 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 89 ، مغني المحتاج 1 : 474 ، السراج الوهّاج : 155 .
« 3 » يراجع : ص 185 .
« 4 » ح : وإن .
« 5 » المغني 3 : 228 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 223 .
« 6 » المدوّنة الكبرى 1 : 380 ، تفسير القرطبيّ 2 : 371 ، المجموع 7 : 62 .
« 7 » المغني 3 : 228 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 222 .
« 8 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 173 ، حلية العلماء 3 : 273 ، المغني 3 : 228 ، الشرح الكبير 3 : 223 .
« 9 » الأمّ 2 : 130 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 70 ، حلية العلماء 3 : 273 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 204 ، المجموع 7 : 61 ، مغني المحتاج 1 : 474 ، المغني 3 : 228 .
« 10 » المغني 3 : 228 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 223 ، الكافي لابن قدامة 1 : 525 ، الإنصاف 3 : 427 ، حلية العلماء 3 : 273 .