تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وأمّا وجوب الدم فهو غير ثابت « 1 » ؛ عملا بالأصل ، وعدم الدليل الدالّ عليه ، ولأنّه رجع إلى الميقات وأحرم منه ، فلا شيء عليه ، كما لو لم يفعل شيئا من مناسك الحجّ . احتجّ أحمد « 2 » : بقول ابن عبّاس : من ترك نسكا فعليه دم « 3 » . وجوابه : أنّ قول ابن عبّاس بمجرّده ليس حجّة . احتجّ الشافعيّ : بأنّه أحرم من دون الميقات ، فوجب الدم ، لكن برجوعه يسقط ؛ لأنّه حصل في الميقات محرما قبل التلبّس بشيء من أفعال العبادة ، فلا يجب عليه الدم ، كما لو أحرم منه ، أمّا إذا عاد بعد فعل شيء من أفعال الحجّ ، فالفرق بينهما أنّه عاد وحصل في الميقات في غير وقت إحرامه به ، وليس كذلك في الصورة الأولى ؛ لأنّه حصل في الميقات في وقت الإحرام ؛ لأنّ الإحرام يتقدّم « 4 » أفعال الحجّ كلَّها « 5 » . وجوابه : ما بيّنّاه أنّ فعله لا اعتداد به . الرابع : يجب عليه الرجوع مع المكنة على ما بيّنّا ؛ لأنّه برجوعه يفعل المأمور به ، فيكون واجبا ، فإن لم يرجع ، بطل إحرامه وحجّه . وقال الشافعيّ : إن لم يتمكَّن من الرجوع ، جاز أن يحرم من مكانه ، ويجب الدم ، وإن لم يكن له عذر ، وجب الرجوع ، فإن لم يرجع أثم ووجب الدم وصحّ إحرامه « 6 » . وقد بيّنّا بطلانه « 7 » . مسألة : ولو تجاوز الميقات ناسيا أو جاهلا ، أو لا يريد النسك ثمّ تجدّد له عزم ،
هامش
« 1 » ج : فغير ثابت ، مكان : فهو غير ثابت . « 2 » المغني والشرح الكبير 3 : 225 ، الكافي لابن قدامة 1 : 524 . « 3 » الموطَّأ 1 : 397 الحديث 188 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 244 الحديث 39 ، سنن البيهقيّ 5 : 30 و 152 ، ورواه ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 3 : 225 . « 4 » ق وخا بزيادة : على . « 5 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 203 ، المجموع 7 : 207 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 92 ، المغني 3 : 225 . « 6 » حلية العلماء 3 : 271 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 203 ، المجموع 7 : 206 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 89 ، مغني المحتاج 1 : 474 ، السراج الوهّاج : 155 . « 7 » يراجع : ص 184 .
منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 185 | العلامة الحلي / قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية