جابر بن زيد رأى ابن عبّاس يردّ من جاوز الميقات غير محرم « 1 » .
ولأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جعل المواقيت مواطن الإحرام ، ومنع من الجواز بها إلَّا لمحرم « 2 » إذا كان مريدا للنسك . وبالرجوع إلى الميقات والإحرام منه يتحقّق الإتيان بالمأمور به ، فيكون واجبا .
هذا إذا تمكَّن من الرجوع ، ولو لم يمكنه الرجوع وكان قد ترك الإحرام عامدا مع إرادة النسك ، بطل حجّه . وبه قال سعيد بن جبير « 3 » .
وقال الجمهور : يجبره بدم ويحرم من موضعه « 4 » .
لنا : أنّه ترك الإحرام من موضعه عامدا متمكَّنا ، فبطل حجّه ، كما لو ترك الوقوف بعرفة .
احتجّوا « 5 » : بقول ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « من ترك نسكا فعليه دم » « 6 » .
والجواب : العموم إنّما يثبت لو قلنا بصحّة الحجّ ، ونحن نمنعه .
فروع :
الأوّل : لو أحرم من موضعه مع الترك عامدا قادرا ، لم يجزئه على ما بيّنّاه ، ولو عاد إلى الميقات فكذلك ما لم يجدّد الإحرام ؛ لأنّ إحرامه الأوّل لم ينعقد ،
هامش
« 1 » الأمّ 2 : 138 ، سنن البيهقيّ 5 : 30 .
« 2 » ق ، خا وح : المحرم .
« 3 » حلية العلماء 3 : 271 ، المغني 3 : 225 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 226 ، المجموع 7 : 206 .
« 4 » المغني 3 : 225 ، المجموع 7 : 207 ، بداية المجتهد 1 : 325 ، عمدة القارئ 9 : 138 .
« 5 » المغني والشرح الكبير 3 : 225 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 203 ، المجموع 7 : 206 .
« 6 » الموطَّأ 1 : 397 الحديث 188 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 244 الحديث 39 ، سنن البيهقيّ 5 : 30 و 152 ، ورواه ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 3 : 225 .