واتّفق الجمهور على صحّة هذا الإحرام ، وقد بيّنّا حججهم وبطلانها فيما تقدّم « 1 » .
مسألة : وإذا جاء إلى الميقات وأراد النسك ، وجب عليه الإحرام منه ولا يجوز له تأخير الإحرام عن الميقات .
وهو قول العلماء كافّة ؛ لأنّ فائدة توقيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لهذه المواقيت ، الالتزام « 2 » بالمناسك منها لا يتقدّم عنها ولا يتأخّر .
ويدلّ على ذلك أيضا : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « من تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولا تجاوزها إلَّا وأنت محرم » « 3 » .
وفي الحسن عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها » ثمّ عدّها عليه السّلام وقال : « لا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » « 4 » .
وفي الصحيح عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ولا يجاوز الجحفة إلَّا محرما » « 5 » .
مسألة : لو ترك الإحرام من الميقات عامدا مع إرادة النسك ، وجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه مع المكنة ، ولا نعرف في ذلك خلافا ؛ لأنّ أبا الشعثاء
هامش
« 1 » يراجع : ص 179 ، 180 .
« 2 » ج : الإلزام ، ع : الإحرام .
« 3 » التهذيب 5 : 54 الحديث 166 ، الوسائل 8 : 222 الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 2 .
« 4 » التهذيب 5 : 55 الحديث 167 ، الوسائل 8 : 222 الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 3 .
« 5 » التهذيب 5 : 57 الحديث 177 ، الوسائل 8 : 229 الباب 6 من أبواب المواقيت الحديث 3 .