وأرادا الاعتمار ، أو غيرهما ممّن يريد الاعتمار ، فإنّه يلزمه أن يخرج إلى أدنى الحلّ ، فيحرم بها ، ثمّ يعود إلى مكَّة للطواف والسعي ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا أرادت عائشة أن تعتمر بعد التحلَّل من الحجّ أمر عبد الرحمان أن يعتمرها من التنعيم « 1 » . وهو من الحلّ .
ولأنّ المفرد إذا أحرم من جوف مكَّة بالعمرة ، فإنّه يطوف ويسعى ويتحلَّل ، ولا يكون جامعا في نسكه بين الحلّ والحرم ، فلهذا لزمه أن يخرج ويحرم من الحلّ ، بخلاف المتمتّع ، حيث كان له أن يحرم من مكَّة ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر أصحابه أن يحرموا من مكَّة بالحجّ لمّا فسخ حجّهم « 2 » .
ولأنّ الحاجّ لابدّ له من الخروج إلى الحلّ للوقوف ، فيكون جامعا في إحرامه بين الحلّ والحرم .
إذا ثبت هذا : فينبغي أن يعتمر من الجعرانة ، فإنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله اعتمر منها . فإن فاته فمن التنعيم ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر عائشة بالإحرام منها ، فإن فاته فمن الحديبية .
روى الجمهور أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا قفل « 3 » من حنين أحرم بالجعرانة « 4 » .
وروى ابن بابويه أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله اعتمر ثلاث عمر متفرقّات كلَّها في ذي القعدة : عمرة أهلّ منها « 5 » من عسفان وهي عمرة الحديبيّة ،
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 3 : 5 ، صحيح مسلم 2 : 881 الحديث 1213 ، سنن أبي داود 2 : 154 الحديث 1785 ، سنن النسائيّ 5 : 165 - 166 .
« 2 » صحيح مسلم 2 : 882 الحديث 1214 وص 889 الحديث 1218 .
« 3 » قفل من سفره : رجع . المصباح المنير : 511 .
« 4 » صحيح البخاريّ 3 : 6 ، صحيح مسلم 2 : 916 الحديث 1253 ، سنن أبي داود 2 : 206 الحديث 1994 ، سنن الترمذيّ 3 : 179 الحديث 815 .
« 5 » ع : بها ، وفي المصادر : فيها .