المسجد الحرام فصلّ فيه ستّ ركعات قبل أن تحرم ، وتدعو اللَّه وتسأله العون وتقول : اللهمّ إنّي أريد الحجّ فيسّره لي وحلَّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ ، وتقول : أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي من النساء والثياب والطيب أريد بذلك وجهك والدار الآخرة ، وحلَّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ ، ثمّ تلبّي من المسجد الحرام كما لبيّت حين أحرمت وتقول : لبّيك بحجّة تمامها وبلاغها عليك ، فإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى [ حين ] « 1 » زوال الشمس وإلَّا فمتى تيسّر لك من يوم التروية » « 2 » .
وقول أحمد مخالف للإجماع فلا اعتداد به .
فروع :
الأوّل : لو أحرم من غير مكَّة اختيارا لم يجزئه ، وكان عليه العود إلى مكَّة لإنشاء الإحرام .
وقال الشافعيّ : إن كان من أهل مكَّة وخرج إلى الحلّ وأحرم منه ، فإن عاد إلى مكَّة محرما ، لم يجب عليه دم ؛ لأنّه قطع تلك المسافة التي لزمه قطعها محرما ، وإن كان غريبا ليس من أهل مكَّة فعاد إلى الميقات الذي أحرم منه بالعمرة ، سقط عنه الدم ؛ لأنّ هذا المتمتّع لم يتعيّن عليه الإحرام من مكَّة ، وإنّما كان مخيّرا بين أن يرجع إلى ميقاته فيحرم منه ، أو يحرم من مكَّة ، وإن كان مكَّيّا ، لم يسقط إلَّا بعوده إلى مكَّة ، فأمّا إن خرج من مكَّة وأحرم من الحرم خارجها فهل يلزمه الدم ؟ قولان :
أحدهما : لا يجب ؛ لأنّ الحكم المتعلَّق بالحرم يستوي فيه البنيان وغيره ، كالذبح .
هامش
« 1 » أضفناها من المصدر .
« 2 » التهذيب 5 : 168 الحديث 559 ، الوسائل 9 : 71 الباب 52 من أبواب الإحرام الحديث 2 .