وقال الجمهور : يسقط .
لنا : أنّ الدم استقرّ بإحرام الحجّ ، فلا يسقط بعد استقراره . وكذا لو أحرم المتمتّع من مكَّة ومضى إلى الميقات ثمّ منه إلى عرفات . وقال الشيخ : يسقط « 1 » .
مسألة : ولا يجوز نيّة حجّتين ولا عمرتين ، ولو فعل ، قيل : تنعقد إحداهما وتلغو الأخرى « 2 » . وبه قال مالك « 3 » ، والشافعيّ « 4 » . وقال أبو حنيفة : ينعقد بهما ، وعليه قضاء إحداهما ؛ لأنّه أحرم بهما ولم يتمّهما « 5 » . وليس بجيّد ؛ لأنّهما عبادتان لا يلزمه المضيّ فيهما ، فلا يصحّ الإحرام بهما ، كالصلاتين .
وعلى هذا لو أفسد حجّه أو عمرته ، لم يلزمه إلَّا قضاؤها إن قلنا بانعقاد أحدهما .
وعند أبي حنيفة : يلزمه قضاؤهما معا ، بناءا على صحّة إحرامه بهما « 6 » .
مسألة : لو أراد التطوّع بالحجّ ، فالتمتّع أفضل أنواعه ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال عليّ عليه السّلام ، وابن عمر ، وابن عبّاس ، وابن الزبير ، وعكرمة ، والحسن ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وجابر بن زيد « 7 » ، وأحمد « 8 » ، والشافعيّ
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 307 .
« 2 » ينظر : الخلاف 1 : 473 مسألة - 235 .
« 3 » المدوّنة الكبرى 1 : 370 ، بلغة السالك 1 : 271 ، المغني 3 : 255 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 261
« 4 » الأمّ 2 : 136 ، حلية العلماء 3 : 278 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 205 ، المجموع 7 : 231 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 203 ، مغني المحتاج 1 : 476 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 177 ، بدائع الصنائع 2 : 170 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 180 ، شرح فتح القدير 3 : 50 ، مجمع الأنهر 1 : 305 ، حلية العلماء 3 : 278 ، المغني 3 : 255 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 261 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 177 ، بدائع الصنائع 2 : 170 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 180 ، شرح فتح القدير 3 : 150 ، مجمع الأنهر 1 : 305 ، حلية العلماء 3 : 278 ، المغني 3 : 255 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 261 .
« 7 » المغني 3 : 238 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 239 . وبالنسبة إلى قول عليّ عليه السّلام ، يراجع :
صحيح البخاريّ 2 : 176 ، سنن البيهقيّ 5 : 22 .
« 8 » المغني 3 : 238 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 239 ، الكافي لابن قدامة 1 : 534 ، الإنصاف 3 : 434