عن إتمامها ، جاز نقلها إلى الإفراد اتّفاقا ، كما فعلته عائشة « 1 » .
وكذا لو كان محرما بحجّ مفرد ودخل مكَّة ، جاز أن ينقل إحرامه إلى التمتّع ؛ لقوله عليه السّلام : « من لم يسق الهدي فليحلّ وليجعلها عمرة » « 2 » . وسيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى .
مسألة : لا يجوز القران بين الحجّ والعمرة في إحرامه بنيّة واحدة على ما بيّنّاه .
قال الشيخ في الخلاف : ولو فعل ، لم ينعقد إحرامه إلَّا بالحجّ ، فإن أتى بأفعال الحجّ ، لم يلزمه دم ، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويجعلها متعة ، جاز ذلك ولزمه الدم « 3 » .
وقال الشافعيّ « 4 » ، ومالك « 5 » ، والأوزاعيّ : إذا أتى بأفعال الحجّ ، لزمه دم « 6 » .
وقال الشعبيّ ، وطاووس وداود : لا يلزمه شيء « 7 » .
لنا : أنّ وجوب الدم منفيّ بالأصل فلا يثبت إلَّا بدليل ، أمّا إذا نوى المتمتّع فلزوم الدم ثابت بالإجماع .
والمتمتّع إذا أحرم من مكَّة ، لزمه الدم ، ولو أحرم من الميقات ، لم يسقط الدم .
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 2 : 174 ، صحيح مسلم 2 : 870 الحديث 1211 ، سنن أبي داود 2 : 152 الحديث 1778 ، سنن الترمذيّ 3 : 281 الحديث 945 .
« 2 » صحيح البخاريّ 2 : 196 ، صحيح مسلم 2 : 888 الحديث 1218 ، سنن ابن ماجة 2 : 1023 الحديث 3074 ، سنن الدارميّ 2 : 46 ، مسند أحمد 3 : 320 ، سنن البيهقيّ 5 : 7 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 7 : 123 الحديث 6569 و 6570 .
« 3 » الخلاف 1 : 420 مسألة - 30 .
« 4 » الأمّ 2 : 133 ، حلية العلماء 3 : 260 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 202 ، المجموع 7 : 190 ، مغني المحتاج 1 : 517 ، السراج الوهّاج : 167 .
« 5 » المدوّنة الكبرى 1 : 378 ، بداية المجتهد 1 : 335 ، مقدّمات ابن رشد : 295 ، بلغة السالك 1 : 272 .
« 6 » تفسير القرطبيّ 2 : 392 .
« 7 » حلية العلماء 3 : 260 ، المغني 3 : 499 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 252 ، المجموع 7 : 191 ، المحلَّى 7 : 167 .