القيامة » « 1 » .
وعن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « أحرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من ذي الحليفة مفردا وساق الهدي ستّا وستّين أو أربعا وستّين ، ثمّ أتى مكَّة وطاف سبعة أشواط ، ثمّ صلَّى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ قال : إنّ الصفا والمروة من شعائر اللَّه ابدؤا بما بدأ اللَّه به ، فلمّا فرغ من سعيه قال : هذا جبرئيل عليه السّلام - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق الهدي أن يحلّ ، فقال رجل : نخرج حجّاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال عليه السّلام : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لصنعت كما أمرتكم ، ولكنّي سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلَّه ، فقال له سراقة :
ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد إلى يوم القيامة ، وشبّك بين أصابعه وقال :
دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة هكذا » « 2 » .
وإذا كانت العمرة داخلة في الحجّ - على ما تضمّنته هذه الأحاديث وغيرها - أمكن أن يصرف قوله : « أحرم بعمرة في حجّ » « 3 » إلى ما ذكرناه .
والذي يدلّ على أنّه عليه السّلام حجّ متمتّعا ، ما رواه الجمهور عن ابن عمر وعائشة وجابر - من طرق صحاح عندهم - أنّه عليه السّلام حجّ متمتّعا « 4 » .
وأيضا : فإنّ رواياتهم اختلفت ، فتارة رووا أنّه عليه السّلام أفرد ، وتارة أنّه
هامش
« 1 » الفقيه 2 : 204 الحديث 934 ، الوسائل 8 : 185 الباب 5 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 10 .
« 2 » الكافي 4 : 245 الحديث 4 ، التهذيب 5 : 454 الحديث 1588 ، الوسائل 8 : 150 الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 4 .
« 3 » لعلّ المراد بهذا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أهلَّوا يا آل محمّد بعمرة في حجّ » .
« 4 » صحيح البخاريّ 2 : 205 ، صحيح مسلم 2 : 872 الحديث 1211 عن عائشة ، وص 881 الحديث 1213 عن جابر ، سنن النسائيّ 5 : 151 و 153 عن ابن عمر ، سنن البيهقيّ 5 : 17 ، المغني 3 : 241 .