اخترناه ذهب إليه الشافعيّ « 1 » .
لنا : ما رواه الجمهور من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا سئل : أحجّتنا « 2 » هذا لعامنا أم للأبد ؟ فقال : « للأبد » « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من كان مؤمنا فحجّ [ وعمل في إيمانه ] ثمّ أصابته [ في إيمانه ] فتنة فكفر ثمّ تاب ، يحسب له كلّ عمل صالح عمله ، [ في إيمانه ] « 4 » ، ولا يبطل منه شيء » « 5 » .
ولأنّه أوقعها على الوجه المشروع ، فتكون مجزئة عنه ، وهو إنّما يجب مرّة واحدة .
ولأنّه حجّ حجّة الإسلام ، فلا يجب عليه الحجّ بابتداء الشرع ، كما لو لم يرتدّ .
احتجّ الشيخ : بقوله تعالى : * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه ) * « 6 » .
ولأنّا بكفره تبيّنّا أنّه لم يكن مسلما وقت إسلامه ؛ لأنّ الإسلام مشروط بالعلم وهو لا يزول ، ولأنّه أسلم بعد كفره فإذا وجد الاستطاعة لزمه الحجّ ، كالكافر الأصليّ « 7 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الإحباط بالشرك مشروط بالموافاة ؛ لقوله تعالى :
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 233 ، المجموع 7 : 9 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 5 ، المحلَّى 7 : 277 .
« 2 » ع وح : حجّنا ، مكان : أحجّتنا .
« 3 » صحيح مسلم 2 : 884 الحديث 1216 ، سنن ابن ماجة 2 : 1024 الحديث 3074 ، سنن النسائيّ 5 : 178 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 283 الحديث 208 ، سنن البيهقيّ 4 : 326 .
« 4 » أثبتناها من التهذيب .
« 5 » التهذيب 5 : 459 الحديث 1597 ، الوسائل 1 : 96 الباب 30 من أبواب مقدّمة العبادات الحديث 1 .
« 6 » المائدة ( 5 ) : 5 .
« 7 » المبسوط 1 : 305 وفيه : ( لأنّ إسلامه الأوّل لم يكن إسلاما ) . ولم يستدلّ فيه بالآية . واستدلّ بها في التبيان 3 : 446 .