بالحجّ من دون الرجوع إلى كفاية ، حرج ، فيكون منفيّا .
وبما رواه أبو الربيع الشاميّ ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * فقال : « ما يقول الناس ؟ » قال : قيل له : الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا ، فقال : هلك الناس إذا ، لئن كان « 1 » من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه « 2 » فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذا ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقى بعض « 3 » يقوت عياله ، أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها إلَّا على من ملك مأتي درهم « 4 » » « 5 » .
والجواب : المنع من الإجماع في صورة الخلاف ، وأصل براءة الذّمّة إنّما يصلو إليه مع عدم الدليل على الشغل ، أمّا مع تحقّقه فلا .
وعن الحديث : بعدم دلالته على مقصوده ؛ إذ أقصى ما يدلّ عليه وجود الراحلة والزاد والنفقة له ولعياله ، أمّا الرجوع إلى كفاية ، فلا تعرّض للحديث فيه البتّة .
مسألة : الإسلام ليس شرطا في الوجوب وإن كان شرطا في الصحّة .
ذهب إليه علماؤنا أجمع . وبه قال الشافعيّ في أحد الوجهين ، وفي الآخر : أنّه شرط « 6 » . وبه
هامش
« 1 » في التهذيب بزيادة : « كلّ » .
« 2 » بعض النسخ : « إليهم » كما في التهذيب .
« 3 » في المصادر : ويبقي بعضا .
« 4 » الكافي 4 : 267 الحديث 3 ، الفقيه 2 : 258 الحديث 1255 ، التهذيب 5 : 2 الحديث 1 ، الاستبصار 2 :
139 الحديث 453 ، الوسائل 8 : 24 الباب 9 من أبواب وجوب الحجّ الحديث 1 و 2 .
« 5 » ينظر : الخلاف 1 : 411 مسألة - 2 .
« 6 » قال في الأمّ 2 : 110 ، والمهذّب للشيرازيّ 1 : 195 ، والمجموع 7 : 18 ، وفتح العزيز بهامش المجموع 7 : 6 : بأنّه شرط في الصحّة . وقال في حلية العلماء 3 : 233 ، ومغني المحتاج 1 : 461 ، والسراج الوهّاج : 151 : بأنّه شرط في الوجوب .