وقال أحمد في إحدى الروايتين : إنّه ليس بشرط « 1 » .
لنا : أنّ تكليف « 2 » إيقاع الحجّ في مواطنه يستلزم قطع المسافة ، والتقدير عدم إمكانه في ذلك الوقت ، فالتكليف به حينئذ تكليف بالمحال .
إذا عرفت هذا : فإمكان المسير معناه : أن يجد رفقة يمكنه المسير معهم ويتّسع الوقت له ، فلو لم يجد الرفقة ، أو ضاق عليه الوقت حتّى لا يلحق إلَّا بأن يضعّف المسير ، لم يلزمه تلك السنة ، وكذا لو كان هناك رفقة يحتاج في اللحاق بهم إلى تحمّل مشقّة ، إمّا بطيّ المنازل ، أو حثّ شديد يمنعه عنه ، لم يجب تكلَّفه .
وكذا يشترط في إمكان المسير تحصيل الآلات التي يحتاج إليها للطريق ، كأوعية الماء « 3 » ، وغرائر الزاد ، وما شابه ذلك ، فلو فقد ذلك ، سقط فرض الحجّ .
واحتجاج أحمد بقوله عليه السّلام : « الاستطاعة : الزاد والراحلة » « 4 » قد بيّنّا ضعفه « 5 » .
مسألة : اختلف علماؤنا في الرجوع إلى كفاية ، فاشترط « 6 » الشيخ - رحمه اللَّه - في الوجوب ، فلو ملك الزاد والراحلة والنفقة ذهابا وعودا ونفقة عياله ، لم يجب الحجّ إلَّا أن يكون له كفاية يرجع إليها ، من مال ، أو حرفة ، أو صناعة ، أو عقار « 7 » ، هذا اختيار شيخنا - رحمه اللَّه - وبه قال المفيد - رحمه اللَّه « 8 » - وابن البرّاج « 9 » .
هامش
« 1 » المغني 3 : 167 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 195 ، الكافي لابن قدامة 1 : 513 ، الإنصاف 3 : 407 .
« 2 » ج وآل : التكليف .
« 3 » ع : كالأوعية للماء .
« 4 » سنن الترمذيّ 3 : 117 الحديث 813 ، سنن ابن ماجة 2 : 967 الحديث 2896 . سنن الدار قطنيّ 2 : 215 الحديث 3 .
« 5 » يراجع : ص 100 .
« 6 » آل : فاشترطه .
« 7 » الخلاف 1 : 411 مسألة - 2 ، النهاية : 203 ، المبسوط 1 : 296 .
« 8 » المقنعة : 60 .
« 9 » شرح جمل العلم والعمل : 205 .