وأمّا الحيض ، فليس خروج الدم مطلقا هو المفطر ؛ لأنّ المستحاضة يخرج دمها ، ولا تفطر « 1 » ، فإذا لم يعقل معناه لم يصحّ القياس عليه .
والمريض مخصوص ، فلا يحمل عليه غيره .
فروع :
الأوّل : لا فرق بين أنواع المفطرات في ذلك ، وسيأتي .
الثاني : لو فعل المفطر جاهلا بالتحريم فالوجه الإفساد ؛ لأنّ له طريقا إلى العلم ، فالتفريط ثابت من جهته ، فلا يسقط الحكم عنه .
ويمكن أن يقال بعدم الفساد ؛ لأنّ الجاهل بالتحريم ، كالناسي . ولما رواه زرارة وأبو بصير قالا : سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ، وأتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلَّا أنّ ذلك حلال له ، قال : « ليس عليه شيء » « 2 » .
والوجه : الأوّل ، ويحمل الحديث على عدم وجوب الكفّارة وإن وجب القضاء .
الثالث : لو أكل أو جامع ناسيا ، فظنّ فساد صومه ، فتعمّد الأكل والشرب ، قال الشيخ : يفطر ، وعليه القضاء والكفّارة . قال : وذهب بعض أصحابنا إلى أنّه يقضي ولا يكفّر « 3 » .
والوجه عندي ما اختاره الشيخ ؛ لأنّ الجاهل غير معذور مع إمكان التعلَّم .
مسألة : قد بيّنّا « 4 » أنّه لو نوى الإفطار بعد انعقاد الصوم ، لم يفطر ؛ لأنّه انعقد شرعا ، فلا يخرج عنه إلَّا بدليل شرعيّ .
هامش
« 1 » بعض النسخ : ولا يفطرن .
« 2 » التهذيب 4 : 208 الحديث 603 ، الوسائل 7 : 35 الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 12 .
« 3 » المبسوط 1 : 273 .
« 4 » يراجع : ص 46 .