هذا إذا عاد ونوى الصوم ، أمّا لو لم ينو بعد ذلك الصوم ، فالوجه وجوب القضاء . وبه قال أصحاب الرأي « 1 » ، والشافعيّ في أحد الوجهين .
وفي الثاني : أنّه يفطر مطلقا « 2 » . وبه قال أحمد « 3 » ، وأبو ثور « 4 » .
أمّا وجوب القضاء ؛ فلأنّه لم يصم ، فلا يعتدّ بإمساكه .
وأمّا عدم وجوب الكفّارة ، فبالأصل السالم عن معارضة الهتك .
فروع :
الأوّل : لو نوى القطع في النافلة واستمرّ ، لم يصحّ صومه ، وإن عاد فنوى الصوم ، صحّ ، كما لو أصبح غير ناو للصوم . وبه قال من منع في الفرض « 5 » ؛ لأنّ شرط النيّة المشترطة في الصوم استدامتها حكما في جميع زمان الصوم المفروض ، لا النافلة .
الثاني : لو نوى أنّه سيفطر بعد ساعة أخرى ، لم يفطر ؛ لأنّه لو نوى الإفطار في الحال ، لم يفطر ، فالأولى في المستقبل عدمه .
الثالث : لو نوى أنّني إن وجدت طعاما أفطرت ، وإن لم أجد أتممت صومي ، لم يفطر ؛ لأنّه بنيّة الفطر جزما لا يفطر ، فالأولى أنّه لا يفطر مع تردّده ، وقد نازع في هذين الفرعين بعض المشترطين ؛ لاستمرار حكم النيّة « 6 » .
هامش
« 1 » المغني 3 : 56 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 31 .
« 2 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 181 ، المجموع 6 : 297 ، المغني 3 : 56 ، حلية العلماء 3 : 187 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 31 ، بدائع الصنائع 2 : 92 .
« 3 » المغني 3 : 56 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 31 ، الإنصاف 3 : 297 .
« 4 » المغني 3 : 56 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 31 .
« 5 » المغني 3 : 56 ، 57 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 31 .
« 6 » المغني 3 : 57 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 32 ، الإنصاف 3 : 297 .