والجواب عن الأوّل : أنّ المنع إنّما كان للخوف من النزول إلى الحلق ؛ إذ يعرض ذلك في الاستنشاق البالغ غالبا .
وعن الثاني : أنّ التغذية لا تحصل من ذلك . واشتراك الدماغ والمعدة في اسم الجوف لا يقتضي اشتراكهما في الحكم ؛ لأنّ الحكم ثبت « 1 » في المعدة ؛ لأنّها محلّ الاغتذاء . أمّا ما يصل إلى الدماغ فلا يسمّى أكلا .
وأمّا الكراهية ؛ فلما رواه الشيخ عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام قال : « لا بأس بالكحل للصائم وكره السعوط للصائم » « 2 » .
قال الشيخ : وأمّا السعوط فليس في شيء من الأخبار أنّه يوجب الكفّارة ، وإنّما وردت مورد الكراهية « 3 » .
مسألة : وفي مضغ العلك لعلمائنا قولان : أحدهما : التحريم .
اختاره الشيخ في بعض كتبه « 4 » .
والقول الآخر : أنّه مكروه . وبه قال أكثر علمائنا « 5 » ، وذهب إليه الشعبيّ ، والنخعيّ ، وقتادة « 6 » ، والشافعيّ « 7 » ، وأحمد « 8 » ، وإسحاق « 9 » ، وأصحاب
هامش
« 1 » بعض النسخ : يثبت .
« 2 » التهذيب 4 : 214 الحديث 622 ، الوسائل 7 : 28 الباب 7 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 3 .
« 3 » التهذيب 4 : 214 .
« 4 » النهاية : 157 .
« 5 » منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 273 وابن البرّاج في المهذّب 1 : 193 ، وابن إدريس في السرائر : 88 ، والمحقّق الحلَّيّ في المعتبر 2 : 658 .
« 6 » المغني 3 : 44 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 77 ، عمدة القارئ 11 : 22 .
« 7 » الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 58 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 186 ، المجموع 6 : 353 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 392 ، المغني 3 : 44 ، السراج الوهّاج : 142 .
« 8 » المغني 3 : 44 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 76 ، الكافي لابن قدامة 1 : 486 ، الإنصاف 3 : 327 ، زاد المستقنع : 29 .
« 9 » لم نعثر عليه .