لنا : ما تقدّم من الآية . ولأنّها مباشرة محرّمة فأفسدت الاعتكاف ، كالجماع .
احتجّ المخالف : بأنّه لا يفسد الصوم فلا يفسد الاعتكاف ، كما لو كان بغير شهوة « 1 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ هذه المباشرة لم تحرم في الصوم بعينها ، بل إذا خاف الإنزال ، وهي محرّمة في الاعتكاف بعينها ، كما ذهب إليه أبو حنيفة أيضا في وطء الساهي ، فإنّه لا يفسد الصيام « 2 » ، ويفسد الاعتكاف « 3 » .
الثاني : لا فرق بين الوطء في القبل والدّبر في أحكامهما ؛ لصدق اسم المباشرة فيه واسم الفرج عليه .
الثالث : يجوز أن يلامس بغير شهوة ، ولا نعرف فيه خلافا ؛ لما ثبت من أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يلامس بعض نسائه في الاعتكاف « 4 » .
الرابع : كما يحرم الوطء نهارا يحرم ليلا ؛ لأنّ المقتضي وهو الاعتكاف حاصل بهما ، ولا نعلم فيه خلافا .
مسألة : ويحرم عليه البيع والشراء .
وبه قال مالك « 5 » ، وأحمد « 6 » ، وللشافعيّ قولان : أحدهما : الجواز - وبه قال أبو حنيفة « 7 » - والثاني : الكراهية « 8 » .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 123 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 133 ، شرح فتح القدير 2 : 314 .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 65 ، تحفة الفقهاء 1 : 352 ، بدائع الصنائع 2 : 90 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 122 ، شرح فتح القدير 2 : 314 ، مجمع الأنهر 1 : 244 .
« 3 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 123 ، تحفة الفقهاء 1 : 374 ، بدائع الصنائع 2 : 116 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 133 ، شرح فتح القدير 2 : 313 ، مجمع الأنهر 1 : 257 - 258 .
« 4 » صحيح البخاريّ 3 : 67 ، سنن أبي داود 2 : 333 الحديث 2469 ، سنن البيهقيّ 4 : 316 .
« 5 » الموطَّأ 1 : 314 ، المدوّنة الكبرى 1 : 229 .
« 6 » المغني 3 : 145 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 159 ، الكافي لابن قدامة 1 : 505 ، الإنصاف 3 : 385 .
« 7 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 121 ، بدائع الصنائع 2 : 116 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 133 ، شرح فتح القدير 2 : 312 ، مجمع الأنهر 1 : 257 ، عمدة القارئ 11 : 152 .
« 8 » حلية العلماء 3 : 226 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 194 ، المجموع 6 : 527 ، 529 .