الصوم أو الكون في المسجد ، فإنّه يخرج ثمّ يقضي الاعتكاف ، إن كان واجبا فواجبا ، وإن كان ندبا فندبا .
آخر : لو اشترط الوطء في اعتكافه ، أو الفرجة أو النزهة أو البيع للتجارة أو التكسّب بالصناعة في المسجد ، لم يجز ذلك ؛ لأنّه مناف للاعتكاف فلا يجامعه .
مسألة : يحرم على المعتكف الجماع بالنصّ والإجماع ، قال اللَّه تعالى : * ( ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَقْرَبُوها ) * « 1 » . وقد أجمع فقهاء الأمصار على تحريم الوطء للمعتكف .
إذا ثبت هذا ، فإنّ الاعتكاف يفسد بالوطء بإجماع أهل العلم ، فإنّ الوطء إذا حرم في العبادة أفسدها ، كالحجّ ، ولا نعرف فيه مخالفا . ولا فرق في ذلك بين الإنزال وعدمه .
هذا إذا كان الوطء عمدا ، أمّا إذا وقع سهوا ، فإنّه لا يبطل اعتكافه ، وبه قال الشافعيّ « 2 » .
وقال أبو حنيفة « 3 » ، ومالك « 4 » وأحمد : يبطل « 5 » .
لنا : قوله عليه السّلام : « رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان » « 6 » .
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 187 .
« 2 » حلية العلماء 3 : 225 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 194 ، المجموع 6 : 524 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 536 - 537 ، مغني المحتاج 1 : 452 ، السراج الوهّاج : 148 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 141 .
« 3 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 123 ، تحفة الفقهاء 1 : 374 ، بدائع الصنائع 2 : 115 - 116 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 133 ، شرح فتح القدير 2 : 313 ، مجمع الأنهر 1 : 257 .
« 4 » المدوّنة الكبرى 1 : 226 ، بداية المجتهد 1 : 327 - 328 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 191 ، بلغة السالك 1 : 256 .
« 5 » المغني 3 : 139 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 155 ، الكافي لابن قدامة 1 : 503 ، الإنصاف 3 : 380 .
« 6 » بهذا اللفظ ، ينظر : كنز العمّال 4 : 233 الحديث 10307 ، عوالي اللئالئ 1 : 232 الحديث 131 ، وبتفاوت ، ينظر : سنن ابن ماجة 1 : 659 ، سنن البيهقيّ 6 : 84 وج 7 : 357 ، الجامع الصغير للسيوطيّ 2 : 196 ، مجمع الزوائد 6 : 250 ، ومن طريق الخاصّة ، ينظر : الوسائل 5 : 345 الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2 .