ولأنّها مباشرة لا تفسد الصوم فلا تفسد الاعتكاف ، كالمباشرة فيما دون الفرج .
احتجّ المخالف : بأنّ ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه ، كالخروج من المسجد « 1 » .
والجواب بعد تسليم الأصل : بالفرق ، فإنّ الخروج ترك المأمور به وهو مخالف لفعل المحظور ، فإنّ من ترك النيّة في الصوم ، لم يصح صومه وإن كان ناسيا ، بخلاف ما لو جامع سهوا .
فروع :
الأوّل : القبلة حرام يبطل بها الاعتكاف ، وكذا اللمس بشهوة ، والجماع في غير الفرجين ؛ لقوله تعالى : * ( ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ ) * « 2 » . وهو على عمومه في كلّ مباشرة ، وبما قلناه ذهب مالك « 3 » .
وقال أبو حنيفة : إن أنزل أفسد اعتكافه ، وإن لم ينزل لم يفسد « 4 » . وللشافعيّ قولان « 5 » .
هامش
« 1 » المغني 3 : 139 ، المبسوط للسرخسيّ 3 : 123 ، بدائع الصنائع 2 : 116 .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 187 .
« 3 » المدوّنة الكبرى 1 : 226 - 227 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 191 ، بداية المجتهد 1 : 316 ، بلغة السالك 1 : 256 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 123 ، تحفة الفقهاء 1 : 375 ، بدائع الصنائع 2 : 116 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 133 ، شرح فتح القدير 2 : 313 - 314 ، مجمع الأنهر 1 : 258 .
« 5 » حلية العلماء 3 : 226 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 194 ، المجموع 6 : 525 ، الميزان الكبرى 2 : 31 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 141 ، مغني المحتاج 1 : 452 ، السراج الوهّاج : 148 .