عارض أن يخرج من الاعتكاف ، ولا نعرف فيه مخالفا إلَّا ما حكي عن مالك أنّه قال : لا يصحّ الاشتراط « 1 » .
لنا : أنّه عبادة في إنشائها الخير ، فله اشتراط الرجوع مع العارض ، كالحجّ .
ولأنّه عبادة تجب بعقده ، فكان الشرط إليه فيه كالوقف .
ولأنّ الاعتكاف لا يختصّ بقدر ، فإذا شرط الخروج فكأنّه نذر القدر الذي أقامه .
ويؤيّد ذلك : ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
« واشترط على ربّك في اعتكافك ، كما تشترط عند إحرامك أن يحلَّك في اعتكافك « 2 » عند عارض إن عرض لك من علَّة تنزل بك من أمر اللَّه » « 3 » .
ورواه ابن بابويه عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم » « 4 » .
احتجّ مالك : بأنّه شرط في العبادة ما ينافيها ، فلا يصحّ ، كما لو شرط الجماع أو الأكل في الصلاة .
والجواب : أنّه بمنزلة من يشترط الاعتكاف في زمان دون زمان ، وذلك صحيح ، بخلاف ما ذكره ؛ لأنّه شرط أن يأتي بمنهيّ عنه في العبادة ، فلم يجز « 5 » .
مسألة : قال الشيخ - رحمه اللَّه - : إذا شرط المعتكف على ربّه أنّه إن عرض له عارض رجع فيه ، فله الرجوع أيّ وقت شاء ما لم يمض له يومان ، فإن مضى له
هامش
« 1 » الموطَّأ 1 : 314 ، المدوّنة الكبرى 1 : 228 ، بداية المجتهد 1 : 313 ، إرشاد السالك : 52 ، بلغة السالك 1 : 260 .
« 2 » في التهذيب وأكثر النسخ : « إنّ ذلك في اعتكافك » مكان : أن يحلَّك في اعتكافك » .
« 3 » التهذيب 4 : 289 الحديث 878 ، الاستبصار 2 : 129 الحديث 419 ، الوسائل 7 : 411 الباب 9 من أبواب الاعتكاف الحديث 2 .
« 4 » الفقيه 2 : 121 الحديث 525 ، الوسائل 7 : 411 الباب 9 من أبواب الاعتكاف الحديث 1 .
« 5 » المدوّنة الكبرى 1 : 228 .