مال كثير ، ففي إبطالهما تضييع لماله ، وقد نهي عنه ، فلهذا وجب عليه المضيّ فيهما ، بخلاف الاعتكاف .
وعن الثالث : بأنّ الرواية ضعيفة السند ؛ إذ في طريقها عليّ بن فضّال .
فروع :
الأوّل : اتّفق القائلون بالوجوب بالدخول ، أنّ النيّة ليست كافية في الوجوب ، وهو قول عامّة أهل العلم ، إلَّا من شذّ ، فقد نقل « 1 » عن بعض العلماء أنّه يجب الاعتكاف بمجرّد العزم عليه « 2 » .
واستدلّ عليه : بما روته عائشة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فاستأذنته عائشة ، فأذن لها ، فأمرت ببنائها ، فضرب ، وسألت حفصة أن تستأذن لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ففعلت ، فأمرت ببنائها ، فضرب ، فلمّا رأت ذلك زينب بنت جحش ، أمرت ببنائها ، فضرب ، قالت : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا صلَّى الصبح دخل معتكفه ، فلمّا صلَّى الصبح ، انصرف فبصر « 3 » بالأبنية فقال : « ما هذا ؟ » فقالوا : بناء عائشة ، وحفصة ، وزينب ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « آلبرّ أردتنّ ؟ ما أنا بمعتكف » فرجع فلمّا أفطر اعتكف عشرا من شوّال « 4 » .
ولأنّه عبادة تتعلَّق بالمسجد فلزمت بالدخول فيها ، كالحجّ .
هامش
« 1 » كثير من النسخ : قيل ، مكان : نقل .
« 2 » المغني والشرح 3 : 123 ، مجمع الأنهر 1 : 256 .
« 3 » بعض النسخ : فنظر .
« 4 » صحيح البخاريّ 3 : 63 ، صحيح مسلم 2 : 831 الحديث 1171 ، سنن أبي داود 2 : 331 - 332 الحديث 2464 ، سنن ابن ماجة 1 : 563 الحديث 1771 ، الموطَّأ 1 : 316 الحديث 7 ، سنن البيهقيّ 4 : 315 . وفي الجميع : « تردن » مكان : « أردتنّ » .