سترهما عن الناس .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الاعتكاف مندوب في أصله ما لم يوجبه على نفسه بنذر وشبهه ، وإذا تبرّع به ، كان ندبا بلا خلاف « 1 » .
إذا ثبت هذا ، فاعلم أنّه قد اختلف علماؤنا هل يجب المندوب بغير نذر وشبهه أم لا على أقوال ثلاثة :
أحدها : يجب بالنيّة والدخول فيه ، اختاره الشيخ - رحمه اللَّه - في المبسوط « 2 » ، وأبو الصلاح الحلبيّ « 3 » . وبه قال مالك « 4 » ، وأبو حنيفة « 5 » .
وثانيها : لا يجب إلَّا أن يمضي يومان معتكفا ، فيجب الثالث ، اختاره ابن الجنيد « 6 » وابن البرّاج « 7 » ، وهو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية « 8 » .
وثالثها : لا يجب أصلا ، بل له الرجوع فيه متى شاء ، اختاره السيّد المرتضى - رحمه اللَّه « 9 » - وابن إدريس « 10 » . وبه قال الشافعيّ « 11 » ، وأحمد « 12 » ، وهو الأقوى عندي .
هامش
« 1 » يراجع : ص 468 .
« 2 » المبسوط 1 : 289 .
« 3 » الكافي في الفقه : 186 .
« 4 » المدوّنة الكبرى 1 : 232 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 194 ، بلغة السالك 1 : 256 .
« 5 » تحفة الفقهاء 1 : 371 ، بدائع الصنائع 2 : 108 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 132 ، شرح فتح القدير 2 : 305 ، مجمع الأنهر 1 : 256 ، عمدة القارئ 11 : 140 .
« 6 » نقله عنه في المعتبر 2 : 737 .
« 7 » المهذّب 1 : 204 .
« 8 » النهاية : 171 .
« 9 » الناصريّات ( الجوامع الفقهيّة ) : 207 مسألة - 135 .
« 10 » السرائر : 97 .
« 11 » الأمّ 2 : 105 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 190 ، المجموع 6 : 475 ، المغني والشرح 3 : 122 .
« 12 » المغني والشرح 3 : 122 - 123 ، الكافي لابن قدامة 1 : 494 ، الإنصاف 3 : 358 .