عبادة تبطل بالخروج لغير ضرورة ، ولا ضرورة هنا .
أمّا لو خاف فوت الحجّ فإنّه يترك الاعتكاف ويمضي في الحجّ ، فإذا فرغ استأنف الاعتكاف واجبا إن كان واجبا ، وإلَّا ندبا ؛ لأنّ الخروج حصل باختياره ؛ لأنّه كان يسعه أن يؤخّر الاعتكاف .
فروع :
الأوّل : قال الشيخ - رحمه اللَّه - : لو أغمي على المعتكف أيّاما ثمّ أفاق ، لم يلزمه قضاؤه ؛ لأنّه لا دليل عليه « 1 » .
الثاني : إذا أخرج رأسه إلى بعض نسائه فغسّلوه ، لم يبطل اعتكافه ، كما فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 2 » . وكذا لو أخرج يده أو رجله ؛ لأنّه بخروج أحد هذه الأعضاء لا يكون خارجا ، ولهذا لو حلف ألَّا يخرج لم يحنث بخروج أحد أعضائه .
الثالث : إذا نذر أن يعتكف في أحد المساجد بعينه ، أو في زمان بعينه وجب عليه الإتيان بما نذره ، وقد تقدّم البحث فيه « 3 » . فإن كان فيه اعتكف ، وإن كان بعيدا رحل إليه ، فإن كان المسجد الحرام لم يدخله إلَّا بحجّة أو عمرة ؛ لأنّه لا يجوز له دخول مكَّة إلَّا محرما .
الرابع : إذا وقعت فتنة خاف منها على نفسه أو ماله نهبأ أو حريقا إن قعد في المسجد ، فله ترك الاعتكاف ؛ لأنّ هذه الأشياء ممّا أباح اللَّه تعالى ترك الواجب بأصل الشرع لها ، كالجمعة والصلاة ، فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه على نفسه .
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 295 .
« 2 » صحيح البخاريّ 3 : 67 ، صحيح مسلم 1 : 244 الحديث 297 ، سنن أبي داود 2 : 332 الحديث 2467 ، سنن الترمذيّ 3 : 167 الحديث 804 ، سنن ابن ماجة 1 : 565 الحديث 1778 ، سنن البيهقيّ 4 : 316 .
« 3 » يراجع : ص 483 و 497 .