والطاعة ، وعلى الوجه من وجوب أو ندب ؛ لأنّ الفعل صالح لهما ، فلا يخلص لأحدهما إلَّا بالنيّة ، وهما متضادّان لا يمكن اجتماعهما ، ليصحّ مع عدمهما ، فلا بدّ من نيّة أحدهما ؛ ليقع على وجه المأمور به .
وإذا نوى الاعتكاف مدّة لم تلزمه بالإجماع .
نعم ، استمرار النيّة شرط فيه حكما ، فلو خرج لقضاء حاجة أو لغيره ، استأنف النيّة عند الدخول إن بطل الاعتكاف بالخروج ، وإلَّا فلا .
مسألة : والصوم شرط في الاعتكاف . وهو مذهب علماء أهل البيت عليهم السلام . وبه قال ابن عمر ، وابن عبّاس ، وعائشة والزهريّ « 1 » ، وأبو حنيفة « 2 » ، ومالك « 3 » ، والليث ، والأوزاعيّ ، والحسن بن صالح بن حيّ « 4 » ، وأحمد في إحدى الروايتين « 5 » .
وقال الشافعيّ : يجوز أن يعتكف بغير صوم ، فلم يجعل الصوم شرطا فيه « 6 » .
ورواه عن ابن مسعود ، وسعيد بن المسيّب ، وعمر بن عبد العزيز والحسن ، وعطاء ، وطاووس ، وإسحاق « 7 » ، وأحمد في الرواية الأخرى « 8 » .
هامش
« 1 » المغني والشرح 3 : 125 ، المجموع 6 : 487 .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 115 ، تحفة الفقهاء 1 : 371 ، بدائع الصنائع 2 : 109 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 132 ، مجمع الأنهر 1 : 256 ، عمدة القارئ 11 : 140 .
« 3 » الموطَّأ 1 : 315 الحديث 4 ، المدوّنة الكبرى 1 : 225 ، بداية المجتهد 1 : 315 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 191 ، إرشاد السالك : 52 ، بلغة السالك 1 : 255 .
« 4 » المغني والشرح 3 : 125 ، المجموع 6 : 487 ، عمدة القارئ 11 : 140 .
« 5 » المغني والشرح 3 : 125 ، الكافي لابن قدامة 1 : 495 ، الإنصاف 3 : 358 .
« 6 » حلية العلماء 3 : 218 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 191 ، المجموع 6 : 487 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 483 .
« 7 » المغني والشرح 3 : 125 ، المجموع 6 : 487 ، عمدة القارئ 11 : 140 .
« 8 » المغني والشرح 3 : 125 ، الكافي لابن قدامة 1 : 495 ، الإنصاف 3 : 358 ، زاد المستقنع : 130 .